الصحيح

منتدى الصحيح ..لاينشر الا الصحيح..على منهج اهل السنة بأتباع سلفنا الصالح..ونردفيه على الشبهات وعلى اهل الضلال والفرق المختلفة


    الكبرياء ردائي والعظمة إزاري

    شاطر

    أبو مصعب
    رئيس المنتديات
    رئيس المنتديات

    عدد المساهمات : 506
    نقاط : 1234
    السٌّمعَة : 1
    تاريخ التسجيل : 30/09/2010
    العمر : 38

    الكبرياء ردائي والعظمة إزاري

    مُساهمة  أبو مصعب في السبت أكتوبر 09, 2010 12:53 am

    عن أبي هريرة قال : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم - : ( قال الله عز وجل : الكبرياء ردائي ، والعظمةإزاري ، فمن نازعني واحداً منهما قذفته في النار ) ، وروي بألفاظ مختلفةمنها ( عذبته ) و ( وقصمته ) ، و ( ألقيته في جهنم ) ، و ( أدخلته جهنم )، و ( ألقيته في النار ) .
    تخريج الحديث
    الحديث أصله في صحيح مسلم وأخرجه الإمام أحمد و أبوداود ، و ابن ماجة ، و ابن حبان في صحيحه وغيرهم ، وصححه الألباني .
    معاني المفردات
    نازعني : المعنى اتصف بهذه الصفات وتخلق بها .
    قذفته : أي رميته من غير مبالاة به .
    قصمته : القصم الكسر ، وكل شيء كسرته فقد قصمته .
    معنى الحديث
    هذا الحديث ورد في سياق النهي عنالكبر والاستعلاء على الخلق ، ومعناه أن العظمة والكبرياء صفتان للهسبحانه ، اختص بهما ، لا يجوز أن يشاركه فيهما أحد ، ولا ينبغي لمخلوق أنيتصف بشيء منهما ، وضُرِب الرِّداءُ وا لإزارُ مثالاً على ذلك ، فكما أنالرداء والإزار يلصقان بالإنسان ويلازمانه ، ولا يقبل أن يشاركه أحد فيردائه وإزاره ، فكذلك الخالق جل وعلا جعل هاتين الصفتين ملازمتين له ومنخصائص ربوبيته وألوهيته ، فلا يقبل أن يشاركه فيهما أحد .
    وإذا كان كذلك فإن كل من تعاظموتكبر ، ودعا الناس إلى تعظيمه وإطرائه والخضوع له ، وتعليق القلب به محبةوخوفا ورجاء ، فقد نازع الله في ربوبيته وألوهيته ، وهو جدير بأن يهينهالله غاية الهوان ، ويذله غاية الذل ، ويجعله تحت أقدام خلقه ، قال - صلىالله عليه وسلم - : ( يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صورالرجال ، يغشاهم الذل من كل مكان ، فيساقون إلى سجن في جهنم يسمى بولس ،تعلوهم نار الأنيار ، يسقون من عصارة أهل النار طينة الخبال ) رواهالترمذي حسنه الألباني .
    وإذا كان المصَوِّر الذي يصنع الصورةبيده من أشد الناس عذابا يوم القيامة ، لتشبهه بالخالق جل وعلا في مجرَّدالصنعة ، فما الظن بالتشبه به في خصائص الربوبية والألوهية ، وقل مثل ذلكفيمن تشبه به في الاسم الذي لا ينبغي إلا له وحده ، كمن تسمى بـ" ملكالملوك " و" حاكم الحكام " ونحو ذلك ، وقد ثبت في الصحيح عنه - صلى اللهعليه وسلم - أنه قال : ( أخنع الأسماء عند الله رجل تسمى بملك الأملاك ) ،فهذا مقت الله وغضبه على من تشبه به فى الاسم الذى لا ينبغي إلا له سبحانهفكيف بمن نازعه صفات ربوبيته وألوهيته .
    الكبر ينافي حقيقة العبودية
    وأول ذنب عُصي الله به هو الكبر، وهو ذنب إبليس حين أبى واستكبر وامتنع عن امتثال أمر الله له بالسجودلآدم ، ولذا قال سفيان بن عيينه : " من كانت معصيته في شهوة فارجُ لهالتوبة ، فإن آدم عليه السلام عصى مشتهياً فغُفر له ، ومن كانت معصيته منكِبْر فاخشَ عليه اللعنة ، فإن إبليس عصى مستكبراً فلُعِن " ، فالكبر إذاًينافى حقيقة العبودية والاستسلام لرب العالمين ، وذلك لأن حقيقة دينالإسلام الذى أرسل الله به رسله وأنزل به كتبه هي أن يستسلم العبد للهوينقاد لأمره ، فالمستسلم له ولغيره مشرك ، والممتنع عن الاستسلام لهمستكبر ، قال سبحانه :{سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض بغير الحق }(الأعراف 146) ، وقال سبحانه :{إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنمداخرين }( غافر 60) ، وثبت في الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنهقال : ( لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ) .
    والكبر هو خلق باطن تظهر آثارهعلى الجوارح ، يوجب رؤية النفس والاستعلاء على الغير ، وهو بذلك يفارقالعجب في أن العجب يتعلق بنفس المعجب ولا يتعلق بغيره ، وأما الكبر فمحلهالآخرون ، بأن يرى الإنسان نفسه بعين الاستعظام فيدعوه ذلك إلى احتقارالآخرين وازدرائهم والتعالي عليهم ، وشر أنواعه ما منع من الاستفادة منالعلم وقبول الحق والانقياد له ، فقد تتيسر معرفة الحق للمتكبر ولكنه لاتطاوعه نفسه على الانقياد له كما قال سبحانه عن فرعون وقومه : {وجحدوا بهاواستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا }(النمل 14) ، ولهذا فسر النبي - صلى اللهعليه وسلم - الكبر بأنه بطر الحق : أي رده وجحده ، وغمط الناس أي :احتقارهم وازدراؤهم .
    من تواضع لله رفعه
    والصفة التي ينبغي أن يكون عليها المسلمهي التواضع ، تواضعٌ في غير ذلة ، ولينٌ في غير ضعف ولا هوان ، وقد وصفالله عباده بأنهم يمشون على الأرض هوناً في سكينة ووقار غير أشرين ولامتكبرين ، وفي صحيح مسلم عن ابن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلمقال : ( إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد ولا يبغيأحد على أحد ) .
    أسوته في ذلك أشرف الخلق وأكرمهم علىالله نبينا محمد- صلى الله عليه وسلم - الذي كان يمر على الصبيان فيسلمعليهم ، وكانت الأَمَةُ تأخذ بيده فتنطلق به حيث شاءت ، وكان إذا أكل لعقأصابعه الثلاث ، وكان يكون في بيته في خدمة أهله ، ولم يكن ينتقم لنفسه قط، وكان يخصف نعله ، ويرقع ثوبه ، ويحلب الشاة لأهله ، ويعلف البعير ،ويأكل مع الخادم ، ويجالس المساكين ، ويمشي مع الأرملة واليتيم في حاجتهما، ويبدأ من لقيه بالسلام ، ويجيب دعوة من دعاه ولو إلى أيسر شيء ، وكانكريم الطبع ، جميل المعاشرة ، طلق الوجه ، متواضعاً في غير ذلة ، خافضالجناح للمؤمنين ، لين الجانب لهم ، وكان يقول: ( ألا أخبركم بمن يحرم علىالنار ، أو بمن تحرم عليه النار ، على كل قريب هين سهل ) رواه الترمذي ،ويقول : ( لو دعيت إلى ذراع أو كراع لأجبت ، ولو أهدي إلي ذراع أو كراعلقبلت ) رواه البخاري ، وكان يعود المريض ، ويشهد الجنازة ، ويركب الحمار، ويجيب دعوة العبد ، فهذا هو خلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولاعز ولا رفعة في الدنيا والآخرة إلا في الاقتداء به ، واتباع هديه ، ومنأعظم علامات التواضع الخضوع للحق والانقياد له ، وقبوله ممن جاء به .



      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد فبراير 25, 2018 12:19 pm