الصحيح

منتدى الصحيح ..لاينشر الا الصحيح..على منهج اهل السنة بأتباع سلفنا الصالح..ونردفيه على الشبهات وعلى اهل الضلال والفرق المختلفة


    مدد من الله ..........الله اكبر

    شاطر

    سبيل الخير
    مدير شبكة الخير الاسلاميه
    مدير شبكة الخير الاسلاميه

    عدد المساهمات : 11
    نقاط : 47
    السٌّمعَة : 1
    تاريخ التسجيل : 06/10/2010

    مدد من الله ..........الله اكبر

    مُساهمة  سبيل الخير في الثلاثاء أكتوبر 12, 2010 2:20 am

      مدد من الله ..
    في كثير من المعارك – التي خاضها المسلمون في عصر النبوة أوحتى بعد عصر النبوة وحتى اليوم - تكون القوى غير متكافئة.. بمعنى أن الأعداءيكونون أقوياء عددًا وعدة بالقياس إلى عدد وعدة المؤمنين، ومع ذلك ينتصر المسلمون،وهذا بالطبع بفضل مدد الله تعالى الذي يرسله الله مباشرة أو بشكل غير مباشر إلىالمؤمنين، فيكون الله تعالى الذي يرسله الله مباشرة أو بشكل غير مباشر إلىالمؤمنين، فيكون النصر حليفهم، وهذه الحقيقة – أي وجود مدد الله المباشر أو غيرالمباشر- لها أهميتها القصوَى في رفع معنويات جند المسلمين، وفي دفعهم أصلاً لخوضالمعارك مع القوى الكبرى مهما كانت الحسابات المادية لغير صالحهم، وهكذا فإحساسالمسلم بمدد الله أمر إيجابي على كل مستوى فهو يدفعه إلى خوض المعارك مطمئنًا وهويدفعه إلى تحدي القوى الجبارة مهما كانت درجة قوتها، وهذا في حد ذاته كفيل بجعلالمسلمين قوة ثورية كبرى قادرة على إحداث التغيير دائمًا مهما كانت موازين القوى..
     
    وبالطبع يدرك المسلمون أن مدد الله تعالى لا يأتي إلىالخاملين أو القاعدين أو الكسالى أو المتراخين، وكذلك لا يأتي للذين لا يأخذونبالأسباب، ويدرك المسلمون أن لمدد الله شروطًا.. أولها الثقة بنصر الله والإيمانبه، وثانيها بذل كل الجهد من استعداد وتدريب وتسليح وتخطيط وغيره من الأسبابالمادية..
    ولأن القوى العلمانية تدرك أهمية الإيمان بمدد الله في دفعالمسلم للشجاعة والثورة والمواجهة لأنه يستند إلى أقوى الأقوياء.. الجبار فوق كلجبار.. وبالتالي فلا خوف من مواجهة أية قوة طاغية أو جبارة، ومهما كان ميزان القوىلغير صالح المسلمين. وبالتالي فإن مدد الله تعالى عامل مهم من عوامل قلقلة القوىالباغية وعدم استقراره، فإن الجهاز الإعلامي والفكري للقوى العلمانية يحاول دائمًاأن يثير الغبار ويشكك في هذه الحقيقة – حقيقة وجود مدد الله - فراح البعض يتهكمعلى هذه الحقيقة بدعوى أنها دعوة للتراخي وراح البعض الآخر يقول إنها مسألةرمزية!!.. وراح البعض الثالث يصف الحديث عن مدد الله تعالى بمجافاة روح العلم..·
    ولا شك أن هذه المحاولة العلمانية محاولة مردودة، فمدد اللهتعالى دعوة للثقة بالنفس.. أليس المسلم يستند إلى أقوى الأقوياء، وهو دعوة للأخذبالأسباب والحسابات من كل نوع، وهو دعوة للمواجهة والثورة مهما كان ميزان القوىومهما كان نوع القوة التي سنواجهها، وهو دعوة للحركة وليس القعود، بذل الجهد وليسالكسل، وهو أولاً وأخيرًا أمر معلوم من الإسلام بالضرورة استنادًا إلى نصوص القرآنالكريم والسنة النبوية المطهرة..
    يقول الله تعالى في سورة الأنفال:
    ]إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّيمُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ _ وَمَا جَعَلَهُاللهُ إِلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّمِنْ عِنْدِ اللهِ إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ _ إِذْيُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُم مِّن السَّمَاءِمَاءً لِّيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَعَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الأقْدَامَ _ إِذْ يُوحِيرَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُواسَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَالأعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ[
    (الأنفال –الآيات 9-12)
    ويقول: ]فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللهَ قَتَلَهُمْ وَمَارَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُبَلاءً حَسَنًا إِنَّ اللهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ[. (الأنفال 17)
    وفي سورة آل عمران:
    ]وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌفَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ $ إِذْ تَقُولُلِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاَثَةِآلاَفٍ مِّنَ الْمَلاَئِكَةِ مُنزَلِينَ $ بَلَى إِنتَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُم مِّن فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْرَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلاَفٍ مِّنَ الْمَلاَئِكَةِ مُسَوِّمِينَ $ وَمَا جَعَلَهُ اللهُ إِلاَّ بُشْرَىلَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلاَّ مِنْ عِنْدِاللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ[ (آل عمران–الآيات 123-126)
    وإذا تأملنا سورة الأحزاب أن الآيات التي سجلت واقعةالأحزاب قد حددت معالم المدد من جميع نواحيه فهو مدد من الريح أو جنود لا نراها،ولكن هذا بعد أن يخِفَّ المسلمون إلى القتال، وبعد أن يأخذوا بالأسباب مثل حفرالخندق، ومثل استمرار ثقتهم وإيمانهم بالله رغم جحافل المشركين التي لم يكن للمسلمينقبل بها بحساب العوامل المادية وحدها، وترصد الآيات هؤلاء الذين ظنوا بالله الظنونأو هؤلاء الذين خذلوا المؤمنين عن القتال بدعوى عدم تكافؤ القوى..
    ]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِعَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًالَّمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا $ إِذْ جَاءُوكُممِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الأبْصَارُ وَبَلَغَتِالْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا $ هُنَالِكَ ابْتُلِيَالْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيدًا $ وَإِذْ يَقُولُالْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللهُوَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُورًا $ وَإِذْ قَالَتطَّائِفَةٌ مِّنْهُمْ يَا أَهْلَ يَثْرِبَ لاَ مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُواوَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِّنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَاعَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِن يُرِيدُونَ إِلاَّ فِرَارًا $ وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِم مِّنْأَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لآَتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَاإِلاَّ يَسِيرًا $ وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللهَمِن قَبْلُ لاَ يُوَلُّونَ الأدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللهِ مَسْؤُولاً $ قُل لَّن يَنفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنفَرَرْتُم مِّنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لاَّ تُمَتَّعُونَ إِلاَّقَلِيلاً $ قُلْ مَن ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُممِّنَ اللهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءً أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلاَيَجِدُونَ لَهُم مِّن دُونِ اللهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا $ قَدْ يَعْلَمُاللهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَاوَلاَ يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلاَّ قَلِيلاً $ أَشِحَّةًعَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدورُأَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُسَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولَئِكَ لَمْيُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرًا $ يَحْسَبُونَ الأحْزَابَ لَمْيَذْهَبُوا وَإِن يَأْتِ الأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِيالأعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنبَائِكُمْ وَلَوْ كَانُوا فِيكُم مَّا قَاتَلُواإِلاَّ قَلِيلاً $ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِاللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَنْ كَانَ يَرْجُو اللهَ وَالْيَوْمَ الآَخِرَوَذَكَرَ اللهَ كَثِيرًا $ وَلَمَّا رَأَىالْمُؤْمِنُونَ الأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَاللهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلاَّ إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا $ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌصَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُممَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً $ لِيَجْزِيَ اللهُالصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِن شَاءَ أَوْ يَتُوبَعَلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا $ وَرَدَّ اللهُالَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللهُالْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللهُ قَوِيًّا عَزِيزًا[ .... (الأحزابالآيات: 9-25)
    وإذا تأملنا هذه الآيات الكريمة نجد:
    -       أن مدد الله تعالى حقيقة إسلامية لا ينكرها إلا جاحد:
    -   أن هذا المدد يأتي مباشرة من الله، أو عن طريق جنوده التينعلمها أو التي لا نعلمها مثل الملائكة –الريح، الرعب في قلوب الأعداء وغيرها.
    -   أنه لولا الإيمان المطلق بمدد الله تعالى لما خرج المسلمونللقتال وخاصة في غزوة خَيْبَر حيث إن القوى كانت غير متكافئة بالمرة، ولعل هؤلاءالذين رأوا عدم تكافؤ القوى وغابت عنهم الثقة المطلقة في مد الله قد عبروا عن ذلكبالقعود أو الاعتذار أو غير ذلك، وهكذا فإن الإيمان بمدد الله حافظ قوي للأخذبالأسباب، والاستعداد للقتال، وحمل السلاح رغم عدم تكافؤ القوى، وبالتالي فهو عاملمهم من عوامل النهوض وليس العكس.
    -   أنه من نافلة القول أن الإيمان بمدد الله تعالى لا يتعارضمع الأخذ بالأسباب، بل الأخذ بالأسباب شرط لوصول المدد – حفر الخندق مثلاً في غزوةالأحزاب.
    -   وإذا كانت الآيات القرآنية قد تحدثت عن حالات وقعت في عصرالنبوة فإنها جاءت بصيغة المطلق لتؤكد أنها حالات مستمرة يمكن أن تتكرر إذا تحققتشروطها بمعنى أنه إذا كان هناك قوم يؤمنون بمدد الله ويثقون في ذلك ثقة مطلقة، وقدأخذوا بكل ما أمكن من الأسباب المادية فإن الله سوف يمدهم بمدد من عنده كفيلبتحقيق النصر مهما كانت قوة الأعداء.
    ولنتأمل آيات أخرى تخصُّ حالتنا المعاصرة يقول الله تعالى:
    ·]يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الْيَهُودَوَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُممِّنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ $ فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِممَّرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَائِرَةٌفَعَسَى اللهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُواعَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ[ ... (المائدةالآيات 51-52).
    ·وهذه الآيات تتحدث عن موالاة بين اليهود والنصارى وهوالأمر الذي لم يحدث في التاريخ كله الممتلئ بالعداء بين اليهود والنصارى إلا فيالنصف الثاني من القرن العشرين – حيث تم تفسير الإنجيل تفسيرًا معينًا لصالح دعمإسرائيل "البروتستانت"، وتم تبرئة اليهود من دم المسيح وزيارة باباواتالكاثوليك لإسرائيل.. "الكاثوليك".. وهكذا فهذه الآيات تتحدث عن واقعناالمعاصر، ولعل ما يؤكد ذلك أن بعض المسلمين اتخذوا اليهود والنصارى أولياء، بدعوىأن اختلال ميزان القوى بيننا وبينهم لا يسمح إلا بهذا، أي أنهم يقولون لا نقدرعليهم، نخشى أن يدمرونا بأسلحتهم ]يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَن تُصِيبَنَادَائِرَةٌ[..
    ·وبالطبع فإن المؤمنين بالله الواثقين من مدده لا يستطيعونالآن أن يزعموا أنهم قادرون على هزيمة الغرب وإسرائيل عسكريًا، نظرًا لاختلال مروعفي ميزان القوى، والله تعالى يطمئن هؤلاء بقوله: ]فَعَسَى اللهُ أَن يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِّنْعِنْدِهِ[ أي عسى الله تعالى أن يتدخل بإرادتهالمباشرة أو غير المباشرة فيقضي على قوة الأعداء أو بنصر المؤمنين رغم اختلالميزان القوى، وقتها يصبح دعاة التغريب نادمين على ما أسروا في أنفسهم من عمالةللغرب، أو التبشير بالخضوع له بدعوى عدم تكافؤ القوى.
    والحديث عن مدد الله تعالى كما جاء في السنة النبويةالمطهرة حديث طويل، وسوف نختار بعض الأمثلة الواضحة على ذلك، ففي معركة بدرمثلاً.. وفي رواية ابن اسحق قال رسول r: [أبشر يا أبا بكر، أتاك نصر الله..هذا جبريل آخذ بزمام فرسه يقود على ثناياه الفتح..] الرحيق المختوم للمباركفوري ص241..
    وفي رواية ابن سعد عن عكرمة قال: كان يومئذ يندر رأس الرجللا يدري من ضربها، وقال ابن عباس: بينما رجل من المسلمين يشتد في طلب رجل منالمشركين أمامه إذ يسمع ضربة بالسوط فوقه، وصوت الفارس يقول أقدم حيزوم، فنظر إلىالمشرك أمامه، فجاء الأنصاري فحدث بذلك رسول الله r فقال: [صدقت.. ذلك مدد من السماءالثالثة]. قال أبو داود المازني إني لأتبع رجلاً من المشركين لأضربه إذ وقع رأسهقبل أن يصل إليه سيفي فعرفت أنه قتله غيري، وجاء رجل من الأنصار بالعباس بن عبدالمطلب أسيرًا.. فقال العباس:
    إن هذا والله ما أسرني، لقد أسرني رجل أصبح من أحسن الناسوجهًا على فرس أبلق وما أراه في القوم، فقال الأنصاري أنا أسرته يا رسول الله..فقال: [اسكت فقد أيدك الله بملك كريم] المباركفوري ص 243..
    "فبينما هو جالس – أي أبو لهب - إذا قال الناس هذا أبوسفيان بن الحارث بن عبد المطلب قد قدم فقال أبو لهب: هلم إلىَّ فعندك لعمري الخير،قال فجلس إليه والناس قيام عليه، فقال: يا ابن أخي اخبرني كيف كان أمر الناس؟..قال: ما هو إلا أن لقينا القوم فمنحناهم أكتافنا يقتلوننا كيف شاءوا ويأسروننا كيفشاءوا.. وأيم الله مع ذلك ما لمت القوم، لقيَنَا رجالٌ بيضٌ على خيل بلق من السماءوالأرض، والله ما تليق شيئًا ولا يقول لها شيء" المباركفوري في الرحيقالمختوم ص 251..
    "وانقطع يومئذ سيف عكاشة بن محض فأعطاه النبي جذلاً(عودًا) من حطب، فقال: دونك هذا.. فلما أخذه عكاشة وهزه عاد في يده سيفًا طويلاًفلم يزل عنده يقاتل به حتى قُتل أيام أبي بكر.." مختصر السيرة لابن محمد بنعبد الوهاب ص 187..
    أما في معركة أُحُد.. قال أبو طلحة "كنت فيمن تغشاهالنعاس يوم أحد حتى سقط سيفي من يدي مرارًا، يسقط وآخذه، ويسقط وآخذه" الرحيقالمختوم ص 307..
    وكان هذا النعاس أمنة من الله. يقول الله تعالى في سورة آلعمران: ] ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُم مِّنبَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُّعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِّنْكُمْ[... (آل عمران -154)
    وروى الترمذي والنسائي والحاكم من حديث حماد بن مسلم عنثابت عن أنس عن أبي طلحة قال: "رفعت رأسي وجعلت أنظر وما منهم يومئذ أحد إلايميل جحفة من النعاس"..
    "وأصيبت عين قتادة بن النعمان حتى وقعت على وجنته..فجاء رسول الله r فأخذها وردها فعادت كما كانت ولمتضرب عليه بعدها، وكان يقول بعد ما أسنّ هي أقوى عيني وكانت أحسنهما" (إمتاع الأسماع1/33)
    وفي الصحيحين عن سعد قال: "رأيت رسول الله r يوم أحد ومعه رجلان يُقاتلان عنه،عليهما ثياب بيض كأشد القتال، ما رأيتهما قبل ولا بعد، وفي رواية يعني جبريلوميكائيل" صحيح البخاري 2/580
    "وقال نافع بن جُبير: سمعت رجلاً من المهاجرين يقولشهدت أُحدًا فنظرت إلى النبل يأتي من كل ناحية ورسول الله r وسطها.. كل ذلك يُصرف عنه، ولقد رأيتعبد الله بن شهاب الزهري يقول يومئذ: دلوني على مُحمد فلا نجوت إن نجا ورسول الله r إلى جنبه ما معه أحد، ثم جاوزهفعاتبه في ذلك صفوان فقال: والله ما رأيته احلف بالله أنه منا ممنوع فخرجنا أربعةفتعاهدنا وتعاقدنا على قتله فلم نخلص إلى ذلك.." زاد المعاد 2/97
    وفي غزوة الخندق:
    "إنا يوم خندق نحفر ففرضت علينا كدية شديدة.. فجاءواإلى النبي r فقالوا هذه كدية عرضت في الخندق،فقال: أنا نازل ثم قام وبطنه معصوب بحجر – ولبثنا ثلاثة لا نذوق ذواقًا – فأخذالنبي rالمعول فضرب فعاد كئيبًا أهيل أو أهيم (أي صار رملاً لا يتماسك) ".. زادالمعاد والبخاري 2/588
    وقال البرَّاء: "لمَّا كنا يوم الخندق عرضت لنا في بعضالخندق صخرة لا تأخذ منها المعاول فاشتكينا ذلك لرسول الله r، فجاء وأخذ المعول، فقال: بسم اللهثم ضربه ضربة وقال.. الله أكبر أعطيت مفاتيح الشام والله إني لأنظر إلى قصورهاالحمر الساعة، ثم ضرب الثانية، فقطع آخر فقال الله أكبر أعطيت فارس والله إنيلأبصر قصر المدائن الأبيض الآن ثم ضرب الثالث فقال.. بسم الله فقطع بقية الحجرفقال.. الله أكبر أعطيت مفاتيح اليمن، والله إني لأبصر أبواب صنعاء مكاني"سنن النسائي وأحمد في مسنده
    "رأى جابر بن عبد الله رسول الله r يحفر ورآه خميصًا فأتى امرأتهفأخبرها ما رأى من خمص رسول الله r فقالت.. والله ما عندنا شيء إلا هذهالشاه ومد من شعير، قال فاطحني وأصلحي.. فطبخوا بعضها وشووا بعضها وخبزوا الشعيرثم أتى رسول الله r فقال: يا رسول الله قد صنعت لكطعامًا فأت أنت ومن أحببت من أصحابك.. فشبَّك صلى الله عليه وسلم أصابعه بين أصابعجابر ثم قال أجيبوا جابر يدعوكم فأقبلوا معه، فأقبلوا معه، فقال جابر في نفسه:والله إنها الفضيحة!!.. وأتى المرأة فأخبرها فقالت: أنت دعوتهم أم هو؟.. فقال: بلهو دعاهم!!.. قالت: دعم فهو أعلم، وأقبل رسول الله r وأمر أصحابه وكانوا فرقًا عشرة عشرة،ثم قال لجابر: اغرفوا وغطوا البرمة وأخرجوا من التنور الخبز ثم غطوه ففعلوا وجعلوايغرفون ويغطون البرمة ثم يفتحونها فما يرونها نقصت شيئًا ويخرجون الخبز من التنورويغطونه فما يرونه ينقص شيئًا، فأكلوا حتى شبعوا وأكل جابر وأهله" صحيحالبخاري 2/588، 589
    "وجاءت أخت النعمان بن بشير بحفنة من تمر إلى الخندقليتغدَّى أبوه وخاله، فمرت برسول الله فطلب منها التمر وبدره فوق ثوب، ثم دعا أهلالخندق فجعلوا يأكلون منه، وجعل التمر يزيد حتى صدر أهل الخندق عنه، وأنه يسقط منأطراف الثوب" السيرة لأبن هشام 3/ 228-229
    قال ابن اسحق: فحدثني يزيد بن زياد عن محمد بن كعب القرظِيقال: قال رجل من أهل الكوفة لحذيفة بن اليمان.. يا أبا عبد الله، أرأيتهم رسولالله rوصحبتموه؟.. قال: نعم.. قال فكيف كنتم تصنعون؟.. قال: والله لقد كنا نجاهد، قال:والله لو أدركناه ما تركناه يمشي على الأرض ولحملناه على أعناقنا، قال فقالحُذيفة: يا ابن أخي.. والله لقد رأيتنا مع رسول الله r بالخندق وصلى رسول الله r هويًا من الليل، ثم التفت إلينافقال: من رجل يقوم فينظرنا ما فعل القوم ثم يرجع – يشرط له رسول الله r الرجعة – أسأل الله تعالى أن يكونرفيقي في الجنة؟.. فما قام رجل من القوم من شدة الخوف وشدة الجوع وشدة البرد،فلمَّا لمْ يقم أحد، دعاني رسول الله r فلم يكن لي بد من القيام حين دعاني،فقال: يا حُذيفة اذهب فادخل في القوم، فانظر ماذا يصنعون، ولا تُحدثنَّ شيئًا حتىتأتينا، قال: فذهبت فدخلت في القوم والريح وجنود الله تفعل بهم ما تفعل لا تقر لهمقدرًا ولا نارًا ولا بناءً.. فقام أبو سفيان فقال: يا معشر قريش لينظر امرؤ منجليسه؟.. قال حُذيفة فأخذت بيد الرجل الذي كان إلى جانبي فقلت: من أنت قال فلان بنفلان. ثم قال أبو سفيان: يا معشر قريش إنكم والله ما أصبحتم بدار مقام.. لقد هلكالكراع والخف وأخلفتنا بنو قريظة وبلغنا عنهم الذي نكره، ولقينا من شدة الريح ماترون، ما تطمئن لنا قِدْر، ولا تقوم لنا نار، ولا يستمسك لنا بناء، فارتحلوا فإنيمرتحل، ثم قام إلى جمله وهو معقول فجلس عليه ثم ضربه فوثب به على ثلاث، فو الله ماأطلق عقاله إلا وهو قائم ولولا عهد رسول الله r إلىَّ أن لا تحدث شيئًا حتىتأتيني" ثم شئت لقتلته بسهم، قال حُذيفة: فرجعت إلى رسول الله r وهو قائم يصلي في مرطٍ لبعض نسائه،مراجل. فلما رآني أدخلني إلى رجليه وخرج على طرف المرط ثم رجع وسجد وإني لفيه،فلما سلم أخبرته الخبر وسمعت غطفان بما فعلت قريش فانشمروا راجعين إلى بلادهم،ولما أصبح رسول الله r انصرف عن الخندق راجعًا إلى المدينةوالمسلمون ووضعنا السلاح " السيرة لابن هشام.
     منقول
    سبيل الخير

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء فبراير 28, 2017 7:28 am