الصحيح

منتدى الصحيح ..لاينشر الا الصحيح..على منهج اهل السنة بأتباع سلفنا الصالح..ونردفيه على الشبهات وعلى اهل الضلال والفرق المختلفة


    تفسير سورة النصر لشيخنا العلامه ابن عثيمين رحمه الله....

    شاطر

    سبيل الخير
    مدير شبكة الخير الاسلاميه
    مدير شبكة الخير الاسلاميه

    عدد المساهمات : 11
    نقاط : 47
    السٌّمعَة : 1
    تاريخ التسجيل : 06/10/2010

    تفسير سورة النصر لشيخنا العلامه ابن عثيمين رحمه الله....

    مُساهمة  سبيل الخير في الثلاثاء أكتوبر 12, 2010 2:35 am

    تفسير سورة النصر لشيخنا العلامة ابن عثيمين رحمه الله

    --------------------------------------------------------------------------------

    النصر
    {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَـنِ الرَّحِيمِ }

    {إِذَا جَآءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَيَدْخُلُونَ فِى دِينِ اللَّهِ أَفْوَجاً * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَوَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوِبَا}.

    البسملة تقدم الكلام عليها.

    {إذا جاء نصر الله والفتح} الخطاب للنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم،{نصر الله} النصر هو تسليط الله الإنسان على عدوه بحيث يتمكن منه ويخذلهويكبته، والنصر أعظم سرور يحصل للعبد في أعماله، لأن المنتصر يجد نشوةعظيمة، وفرحاً وطرباً، لكنه إذا كان بحق فهو خير، وقد ثبت عن النبي صلىالله عليه وسلّم أنه قال: «نصرت بالرعب مسيرة شهر»(234) أي أن عدوه مرعوبمنه إذا كان بينه وبينه مسافة شهر، والرعب أشد شيء يفتك بالعدو، لأن منحصل في قلبه الرعب لا يمكن أن يثبت أبداً، بل سيطير طيران الريح فقوله:{إذا جاء نصر الله} أي نصر الله إياك على عدوك {والفتح} معطوف على النصر،وعطفه على النصر مع أن الفتح من النصر تنويه بشأنه، وهو من باب عطف الخاصعلى العام، كقوله تعالى: {تنزل الملائكة والروح فيها} [القدر: 4]. أي فيليلة القدر فجبريل من الملائكة وخصه لشرفه، و(ال) في الفتح للعهد الذهني،أي: الفتح المعهود المعروف في أذهانكم، وهو فتح مكة، وكان فتح مكة فيرمضان من السنة الثامنة للهجرة، وسببه أن النبي صلى الله عليه وعلى آلهوسلم لما صالح قريشاً في الحديبية في السنة السادسة ـ الصلح المشهور ـنقضت قريش العهد فغزاهم النبي صلى الله عليه وسلّم وخرج إليهم من المدينةبنحو عشرة آلاف مقاتل خرج مختفياً وقال: «اللهم عمي أخبارنا عنهم»(235)فلم يفاجأهم إلا وهو محيط بهم ودخل مكة في العشرين من رمضان، من السنةالثامنة للهجرة، مظفراً منصوراً مؤيداً، حتى إنه في النهاية اجتمع إليهكفار قريش حول الكعبة فوقف على الباب وقريش تحته ينتظرون ما يفعل، فأخذبعضادتي الباب وقال: يا معشر قريش، ما تظنون أني فاعل بكم؟ وهو الذي كانقبل ثمان سنوات هارباً منهم وصاروا الآن في قبضته وتحت تصرفه، قال: ماتظنون أني فاعل بكم؟ قالوا: خيراً، أخ كريم وابن أخ كريم، قال: فإني أقوللكم كما قال يوسف لأخوته {لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم} [يوسف:92]. اذهبوا فأنتم الطلقاء(236)، فعفى عنهم عليه الصلاة والسلام، هذاالفتح سماه الله فتحاً مبيناً، فقال تعالى:{إنا فتحنا لك فتحاًمبيناً}[الفتح: 1] أي بيناً عظيماً واضحاً، ولما حصل عرف الناس جميعاً أنالعاقبة لمحمد صلى الله عليه وسلّم وأن دور قريش واتباعها قد انقضى فصارالناس {يدخلون في دين الله أفواجاً} أي جماعات بعد أن كانوا يدخلون فيهأفراداً، ولا يدخل فيه الإنسان في بعض الأحوال إلا مختفياً، وصاروا يدخلونفي دين الله أفواجاً، وصارت الوفود ترد على النبي عليه الصلاة والسلام فيالمدينة من كل جانب حتى سمي العام التاسع (عام الوفود) يقول الله عز وجلإذا رأيت هذه العلامة {فسبح بحمد ربك واستغفره} كان المتوقع أن يكونالجواب فاشكر الله على هذه النعمة واحمد الله عليها ولكن {فسبح بحمد ربكواستغفره} وهذا نظير قوله تعالى: {إنا نحن نزلنا عليك القرآن تنزيلاً.فاصبر لحكم ربك} [الإنسان: 23، 24]. كان المتوقع فاشكر ربك على هذاالتنزيل وقم بحقه، ولكن قال: {فاصبر لحكم ربك} إيذاناً بأنه سوف ينال أذىًبواسطة إبلاغ هذا القرآن ونشره بين الأمة {فسبح بحمد ربك واستغفره} عندالتأمل تتبين الحكمة فالمعنى أنه إذا جاء نصر الله والفتح فقد قرب أجلكوما بقي عليك إلا التسبيح بحمد ربك والاستغفار {فسبح بحمد ربك} أي سبحهتسبيحاً مقروناً بالحمد. والتسبيح: تنزيه الله تعالى عما لا يليق بجلاله.والحمد: هو الثناء عليه بالكمال مع المحبة والتعظيم. اجمع بين التنزيهوبين الحمد {واستغفره} يعني اسأله المغفرة. فأمره الله تعالى بأمرين:

    الأمر الأول: التسبيح المقرون بالحمد.

    والثاني: الاستغفار. والاستغفار هو طلب المغفرة. والمغفرة ستر الله تعالىعلى عبده ذنوبه مع محوها والتجاوز عنها. وهذا غاية ما يريد العبد، لأنالعبد كثير الذنب يحتاج إلى مغفرة إن لم يتغمده الله برحمته هلك، ولهذاقال النبي عليه الصلاة والسلام: «لن يدخل أحد منكم الجنة بعمله» قالوا:ولا أنت يا رسول الله؟ قال: «ولا أنا إلا أن يتغمدني الله برحمته»(237).لأن عملك هذا لو أردت أن تجعله في مقابلة نعمة من النعم، نعمة واحدةلأحاطت به النعم، فكيف يكون عوضاً تدخل به الجنة؟ ولهذا قال بعض العارفينفي نظم له:

    إذا كان بشكري نعمة الله نعمة

    علي له في مثلها يجب الشكر

    فكيف بلوغ الشكر إلا بفضله

    وإن طالت الأيام واتصل العمر

    {إنه كان تواباً} أي: لم يزل عز وجل تواباً على عباده، فإذا استغفرته تاب عليك، هذا هو معنى السورة.

    لكن السورة لها مغزى عظيم لا يتفطن له إلا الأذكياء، ولهذا لما سمع عمر بنالخطاب ـ رضي الله عنه ـ أن الناس انتقدوه في كونه يُدني عبدالله بن عباسـ رضي الله عنهما ـ مع صغر سنه ولا يدني أمثاله من شباب المسلمين، وعمر ـرضي الله عنه ـ من أعدل الخلفاء أراد أن يبين للناس أنه لم يحابِ ابن عباسفي شيء، فجمع كبار المهاجرين والأنصار في يوم من الأيام ومعهم عبدالله بنعباس وقال لهم: ما تقولون في هذه السورة {إذاجاء نصر الله والفتح} حتى ختمالسورة ففسروها بحسب ما يظهر فقط، فقال بعضهم: أمرنا أن نحمد اللهونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا، وقال بعضهم: لا ندري، ولم يقل بعضهمشيئاً. فقال: ما تقول ياابن عباس قال: يا أمير المؤمنين هو أجل رسول اللهصلى الله عليه وسلّم، أعلمه الله له: {إذا جاء نصر الله والفتح} فتح مكةفذاك علامة أجلك، {ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً. فسبح بحمد ربكواستغفره إنه كان تواباً} فقال عمر: «والله ما أعلم منها إلا ماتعلم»(238). فتبين بذلك فضل ابن عباس وتميزه، وأن عنده من الذكاء والمعرفةبمراد الله عز وجل.

    لما نزلت هذه السورة جعل رسول الله صلى الله عليه وسلّم الذي هو أشد الناسعبادة لله وأتقاهم لله جعل يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: «سبحانك اللهمربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي»(239). فنقول: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك،اللهم اغفر لنا ذنوبنا، وإسرافنا في أمرنا، وثبت أقدامنا، وانصرنا علىالقوم الكافرين.





    --------------------------------------------------------------------------------

    (234) تقدم تخريجه (332) .

    (235) أخرجه الطبراني في " الكبير" 23/ (1052) وفي " الصغير " (68) .

    (236) تقدم تخريجه ص ( 155 ) .

    (237) أخرجه البخاري كتاب الرقاق باب القصد والمداومة على العمل (6463)ومسلم كتاب صفات المنافقين باب لن يدخل أحد الجنة بعمله بل برحمة الله(2816) (72) .

    (238) أخرجه البخاري كتاب المغازي باب (52) (4294) .

    (239) أخرجه البخاري كتاب التفسير باب سورة : )إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِوَالْفَتْحُ) (4968) ومسلم كتاب الصلاة باب ما يقال في الركوع والسجود(484) ( 217) سبيل الخير..

    أبو مصعب
    رئيس المنتديات
    رئيس المنتديات

    عدد المساهمات : 506
    نقاط : 1234
    السٌّمعَة : 1
    تاريخ التسجيل : 30/09/2010
    العمر : 38

    رد: تفسير سورة النصر لشيخنا العلامه ابن عثيمين رحمه الله....

    مُساهمة  أبو مصعب في الأربعاء أكتوبر 13, 2010 2:09 am

    بارك الله فيكم
    وعظم اجرك وجزيت كل خير
    منتظرين دوما مواضيعك المميزة
    تسلم الايادى
    دمت فى حفظ الله ورعايته


    ******************

    *********************************


    أبو مصعب

    حجام



      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء أكتوبر 18, 2017 5:40 pm