الصحيح

منتدى الصحيح ..لاينشر الا الصحيح..على منهج اهل السنة بأتباع سلفنا الصالح..ونردفيه على الشبهات وعلى اهل الضلال والفرق المختلفة


    الرد على شبهات العلمانيين

    شاطر

    أبو مصعب
    رئيس المنتديات
    رئيس المنتديات

    عدد المساهمات : 506
    نقاط : 1234
    السٌّمعَة : 1
    تاريخ التسجيل : 30/09/2010
    العمر : 38

    الرد على شبهات العلمانيين

    مُساهمة  أبو مصعب في الخميس أكتوبر 14, 2010 12:47 pm

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

    قولهم: ( ليس في الإسلام نظام سياسي ) !
    ( يزعم الفكر العلماني أنه ليس في الإسلام نظام سياسي
    محدد ينبغي الالتزام به، وغاية ما هناك وجود بعض المبادئ العامة في مجال السياسة
    ولست أعرف بالضبط متى ظهرت هذه المقولة
    ولا أول من أشاعها على وجه التحديد
    وإن كانت جذورها تمتد إلى كتاب (الإسلام وأصول الحكم)

    وذلك أنه قال عن
    [size=25]نظام الحكم زمن النبي صلى الله عليه وسلم :
    إنه كان موضع غموض وإبهام وخفاء ولبس )



    ذكر الأدلة على مجيء الإسلام بنظام سياسي :


    لقد جاء الإسلام بنظام سياسي، وطلب من المسلمين الالتزام به
    دون ما سواه من الأنظمة السياسية
    وعلى ذلك أدلة متعددة نوجزها فيما يلي:

    أولاً :
    النصوص الشرعية ودلالتها على مجيء الإسلام بنظام سياسي محدد:
    جاءت النصوص الشرعية من الكتاب والسنة ببيان نظام الحكم
    (النظام السياسي) الذي ينبغي إتباعه والالتزام به
    فبينت غايته وطبيعته وشكله، وأصل السلطة فيه،
    ومصدر الإلزام به، وصفات القائمين عليه،
    وواجباتهم وحقوقهم، ومكانة الأمة فيه،
    إلى غير ذلك من الأمور التي جاءت بها النصوص الشرعية أو دلت عليها،
    كما أعطته مصطلحاته الخاصة به
    التي تميزه عن غيره بحيث لا يشبه في ذلك
    نظاماً بشرياً سبقه،
    ولا يشبهه نظام بشري جاء بعده،
    فهو في ذلك متميز عن السابق واللاحق.

    والنظام السياسي في الإسلام أو نظام الحكم هو الخلافة،
    والقائم عليه هو الخليفة، وقد يسمى الإمام، والأمير، وأمير المؤمنين،
    ومن النصوص التي جاءت في ذلك قوله تعالى: {
    وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً }
    [البقرة:30]
    قال ابن كثير في تفسيره لهذه الآية:
    "وقد استدل القرطبي وغيره بهذه الآية على وجوب نصب الخليفة
    ليفصل بين الناس فيما اختلفوا فيه فهو يقطع تنازعهم
    وينتصر لمظلومهم من ظالمهم، ويقيم الحدود ويزجر عن تعاطي الفواحش
    إلى غير ذلك من الأمور المهمة التي لا تمكن إقامتها إلا بالإمام
    وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب".
    ومن ذلك أيضاً قوله تعالى:
    { يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ
    فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى
    }
    [ص:26]
    .
    فقوله تعالى
    {احْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ
    ( بعد قوله )
    إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً }
    ( دليل على أن المراد بالخليفة هو الحاكم الذي يحكم بين الناس
    وقد قال ابن كثير في تفسير هذه الآية:
    "هذه وصية من الله عز وجل لولاة الأمور أن يحكموا بين الناس بالحق
    المنـزل من عنده تبارك وتعالى،
    ولا يعدلوا عنه فيضلوا عن سبيل الله"
    وهذا يعني أيضاً أن المراد بالخليفة هو ولي الأمر أو الحاكم
    الذي يحكم بين الناس.
    وقد ذكر ابن كثير أيضاً –في تفسير هذه الآية-
    أن الوليد بن عبدالملك أمير المؤمنين،
    سأل أبا زرعة أحد العلماء في زمانه قائلاً له:
    أيحاسب الخليفة؟ فرد عليه أبو زرعة وقال له:
    إن الله قد جمع لداود النبوة والخلافة ثم توعده في كتابه وتلا عليه قوله:
    {يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ
    وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ}

    الآية.
    وفي قوله:
    " إن الله جمع لداود النبوة والخلافة"
    تأييد لما ذكرناه من المراد بلفظ الخليفة في الآيات السابقة.
    أما الأحاديث فجاءت منها طائفة كثيرة منها :

    1- قوله صلى الله عليه وسلم :
    " كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء
    كلما هلك نبي خلفه نبي
    وإنه لا نبي بعدي
    وسيكون خلفاء فيكثرون.
    قالوا: فما تأمرنا؟
    قال:ا فوا ببيعة الأول
    أعطوهم حقهم، فإن الله سائلهم عما استرعاهم"
    .
    ففي هذا الحديث أن سياسة أمر الناس كانت في بني إسرائيل مناطة بالأنبياء
    وأما في شريعتنا فإن سياسة أمر الناس –
    بعد الرسول صلى الله عليه وسلم - مناطة بالخليفة
    إذ لا نبي بعد الرسول صلى الله عليه وسلم
    وهذا يعني أن النظام السياسي هو النظام الذي يكون على الخليفة
    وهو الخلافة، والخليفة هو الذي يسوس أمر الناس على مقتضى الشرع
    ، لأنه قائم في مقام الأنبياء والأنبياء يسوسون الدنيا بالدين.
    هذا وقد كثر في السنة استعمال لفظ (خليفة)
    للقائم على رأس الدولة الإسلامية

    .
    2-قوله صلى الله عليه وسلم :
    " عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين..."
    الحديث.معروف عند الجميع
    الا هم طبعا واذا عرفوه
    عرفوه رسما فقط
    اعوذ بالله منهم
    3-قوله صلى الله عليه وسلم :
    " إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما "
    إسناده حسن رجاله ثقات عدا أحمد بن سلمان النجاد وهو صدوق حسن الحديث.
    و حَدَّثَنِي ‏ ‏وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَالْوَاسِطِيُّ ‏ ‏حَدَّثَنَا ‏ ‏خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ‏ ‏عَنْ ‏‏الْجُرَيْرِيِّ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي نَضْرَةَ ‏ ‏عَنْ ‏ ‏أَبِي سَعِيدٍالْخُدْرِيِّ ‏ ‏قَالَ ‏
    ‏قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ‏ ‏صَلَّى اللَّهُعَلَيْهِ وَسَلَّمَ ‏ ‏إِذَا ‏ ‏بُويِعَ ‏ ‏لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُواالْآخَرَ مِنْهُمَا ‏

    صحيح مسلم بشرح النووي


    ‏قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : ( إِذَا بُويِعَ لِخَلِيفَتَيْنِ فَاقْتُلُوا الْآخِر مِنْهُمَا ) ‏

    ‏هَذَا مَحْمُول عَلَى مَا إِذَا لَمْ يَنْدَفِع إِلَّا بِقَتْلِهِ ,وَقَدْ سَبَقَ إِيضَاح هَذَا فِي الْأَبْوَاب السَّابِقَة . ‏ ‏وَفِيهِأَنَّهُ لَا يَجُوز عَقْدهَا لِخَلِيفَتَيْنِ , وَقَدْ سَبَقَ قَرِيبًاالْإِجْمَاع فِيهِ , وَاحْتِمَال إِمَام الْحَرَمَيْنِ . ‏


    . 4-قوله صلى الله عليه وسلم :
    " لا يزال الدين قائماً حتى تقوم الساعة
    أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش ".
    حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا جرير عن حصين عن جابر بن سمرة
    قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول
    وحدثنا رفاعة بن الهيثم الواسطي واللفظ له حدثنا خالد
    يعني بن عبد الله الطحان عن حصين عن جابر بن سمرة
    قال دخلت مع أبي على النبي صلى الله عليه وسلم
    فسمعته يقول
    إن هذا الأمر لا ينقضي حتى يمضي فيهم اثنا عشر خليفة
    قال ثم تكلم بكلام خفي علي
    قال فقلت لأبي ما قال قال كلهم من قريش


    5-قوله صلى الله عليه وسلم :
    " يكون في آخر الزمان خليفة يقسم المال ولا يعده"
    .
    6-قوله صلى الله عليه وسلم :
    " ما بعث الله نبي ولا استخلف خليفة إلا كانت له بطانتان..."
    الحديث.
    وغير ذلك من الأحاديث الكثيرة التي وردت في هذا المعنى،
    وقد ورد أيضاً لفظ (إمام) ليدل على ما دل عليه لفظ (خليفة)
    فمن ذلك:
    1-قوله صلى الله عليه وسلم :
    "ومن بايع إماماً، فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه
    فليطعه إن استطاع، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر".
    2-وفي الحديث حذيفة:
    كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير،
    وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني وفيه
    "فقلت: هل بعد ذلك الخير من شر؟
    قال: نعم: دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها...
    قلت: يا رسول الله فما ترى إن أدركني ذلك
    ؟ قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم..."
    الحديث
    .
    3-قوله صلى الله عليه وسلم :
    " إنما الإمام جُنَّة يقاتل من ورائه، ويتقى به
    فإن أمر بتقوى الله وعدل كان له بذلك أجر
    وإن أمر بغيره كان عليه منه".
    4-قوله صلى الله عليه وسلم :
    "ألا كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته،
    فالإمام الذي على الناس راع وهو مسئول عن رعيته..."

    الحديث.
    إلى غير ذلك من الأحاديث الواردة في هذا الباب.
    وبما تقدم يعلم أيضاً أن لفظ (خليفة)
    ليس مما استحدثه المسلمون بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم
    كما يزعم بعض الكاتبين.
    وإذا كانت تلك النصوص السابقة قد تناولت اسم القائم على ذلك النظام،
    فإن نصوصاً أخرى قد حددت اسم النظام وشكله، منها:
    1-قوله صلى الله عليه وسلم :
    "خلافة النبوة ثلاثون سنة ثم يؤتي الله الملك أو ملكه من يشاء"
    .
    2-قوله صلى الله عليه وسلم :
    " تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون ثم يرفعها الله
    تبارك وتعالى إذا شاء أن يرفعها،
    ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله
    أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكاً عضوضاً..."

    الحديث،
    وغير ذلك من الأحاديث الواردة في هذا الشأن.
    فهذه النصوص التي أوردناها
    –وهي قليل من كثير-
    تتحدث عن النظام السياسي في الإسلام،
    وتجعل له خصائصه المميزة، وتحدد له مفرداته ومصطلحاته الخاصة به؛
    ليصبح لفظ (الخلافة) علماً على النظام السياسي في الإسلام
    وإذا كان ذلك التحديد الذي ذكرناه إنما هو تحديد على مستوى (النظرية)
    فهيا بنا لننظر تحديد النظام السياسي على مستوى الواقع الفعلي.

    ثانياً: الواقع الفعلي في عصر الرسالة،
    ودلالته على مجيء الإسلام بنظام سياسي بيِّن مفصل:
    فنقول :
    من الحقائق التي لا يستطيع أحد أن ينكرها أنه على إثر ظهور
    الدعوة الإسلامية تكوّن مجتمع جديد له ذاتية مستقلة تميزه عن غيره
    يعترف بقانون واحد، وتسير حياته وفقاً لنظام واحد،
    ويهدف إلى غايات مشتركة،
    وبين أفراده وشائج قوية من الجنس واللغة والدين،
    والشعور العام بالتضامن، ومثل هذا المجتمع الذي تتوفر فيه تلك العناصر
    ، هو الذي يوصف بأنه سياسي، أو هو الذي يقال عنه إنه دولة فإنه
    لا يوجد أي تعريف لها غير أن تجتمع هذه الصفات كلها التي ذكرنا في مجتمع ما.
    وحينئذ نتوجه بالسؤال التالي: هل أقام الإسلام دولة؟
    فسيقولون: نعم –
    وخاصة أن الذين نناقشهم هنا ممن يقولون بأن الإسلام دين ودولة،
    أو أن الإسلام لا يفصل بين الدين والدولة-.
    فنقول ترتيباً على ذلك: وهل كان لهذه الدولة حاكم يحكمها ويسوس الناس؛
    فيسير أمور الدولة الداخلية والخارجية، ويقيم الحق بين الناس،
    وينشر بينهم الأمن، ويقسم بينهم الأموال التي أفاءها الله عليهم، ويعاقبالخارجين عن الشرع؛ فيقيم الحدود ويجاهد الأعداء، ويراسل حكام الدولالأخرى، ويعقد معهم الصلح أو الهدنة، ويسير الجيوش ويعين لها قيادتها،ويرسل الأمراء من قبله إلى البلاد أو النواحي الخاضعة لدولته، وغير ذلك منالأمور التي يباشرها حكام الدولة؟ فسيقولون –ولابد- نعم.
    فنقول:-إكمالاً لما سبق- ومن أول حاكم لهذه الدولة التي أقامها؟ فسيقولون: هومحمد بن عبدالله رسول الله صلى الله عليه وسلم ، الذي أرسله الله بالهدىودين الحق ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، فنقول: ومن الذي خلفه فيحكمها؟ فسيقولون: أصحابه أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله عنهم،وهم الخلفاء الراشدون الذين قال عنهم الرسول صلى الله عليه وسلم :
    "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين..."
    الحديث، وهم أيضاً من المبشرين بالجنة.
    وحينئذ نتقدم بهذا السؤال: هل بقيت هذه المبادئ –
    التي تزعمون أن الإسلام جاء بها ولم يأت بنظام سياسي محدد ولم يتعرض لتفصيلاته- على إجمالها أو إطلاقها -بغير بيان ولا تفصيل؟!
    أم أنها وجدت السبيل إلى التنفيذ في أرض الواقع فترجمت تلك المبادئالمجملة غير المفصلة عندكم إلى خطوات تفصيلية تنفيذية في واقع حي مشاهد؟!
    ولابد من أن يقولوا: نعم؛ لأنه لا بديل لتلك الإجابة إلا القول بأن
    الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه
    من بعده تركوا هذه المبادئ التي جاء بها الإسلام ولم يلتزموا بها،
    وأتوا بالتفصيلات الخاصة بنظام حكمهم بعيداً أو مخالفاً لتلك المبادئ،
    وهذا ما لا يجرؤ –بحمد الله- أحد ممن ينتسب إلى الإسلام
    ولم يجهر بعلمانيته أو كفره على التصريح به.
    فإذا كان الجواب: نعم،
    وهو كذلك، فحينئذ نكمل السؤال السابق بالسؤال التالي:
    إذا كانت تلك المبادئ العامة،
    قد ترجمت إلى واقع حي مشاهد بما فيه من التفصيل والتحديد فما مدى حجة هذهالترجمة وإلزامها؟! أوليس عمل الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاءالراشدين المهديين من بعده بهذه المبادئ يُمثل النظام السياسي الإسلاميالذي أقامه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه من بعده، أليست هذه السنةالعملية ملزمة لنا شرعاً معاشر المسلمين الذين رضوا بالله رباً وبالإسلامديناً وبمحمد صلى الله عليه وسلم رسولاً مبلغاً عن الله دينه؟.
    ألم يبعث الله رسوله ليبين للناس ما نُزل إليهم من ربهم
    { وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ }
    [النحل:44]
    وإذا كانت تلك المبادئ منـزلة من عند الله،
    ألا يكون من واجب الرسول صلى الله عليه وسلم بيان هذه المبادئ
    بنص الآية السابقة ؟، وهل يمكن أن يكون هناك بيان أتم وأكمل
    وأوضح للمبادئ العامة من بيان الرسول صلى الله عليه وسلم ؟!
    ثم نقول بعد ذلك: ألا يكفي هذا الوجه من الكلام في الرد
    على أولئك الذين زعموا كذباً وضلالاً وجهلاً وبهتاناً أن الإسلام
    لم يأت بنظام سياسي محدد ولم يتعرض لتفصيلاته

    ثالثاً : تصانيف العلماء في أحكام النظام السياسي
    ودلالتها على مجيء الإسلام بنظام سياسي واضح:
    لقد صنف أهل العلم من المسلمين تصانيف كثيرة في النظام السياسي الإسلامي،
    يبدؤونها بتعريف (الخلافة) ثم ينطلقون من ذلك إلى الحديث
    عن أمور كثيرة جداً متعلقة بها مثل: الحديث عن شروط من يتولى الخلافة،
    وكيفية توليته، وواجباته تجاه الأمة، وحقوقه على الأمة،
    وعن مدة بقائه في منصبه، وعن موجبات عزله، وعن كيفية عزله،
    وصفات من يوليه، وصفات من يعزله،
    وكذلك تحدثوا عن مقاصد الخلافة والغاية منها، و
    عن العلاقة بين الحاكم والمحكوم،
    وعن حدود الطاعة إلى غير ذلك من الأمور الكثيرة المتعلقة بنظام الخلافة ،
    التي تزخر بها مصنفات أهل العلم ؛ وهي كثيرة مطبوعة بين أيدينا بحمد الله.
    وهنا نسأل ونقول: هل الذين عرفوا (الخلافة)
    من أهل العلم، عرَّفوا شيئاً غير محدد لا وجود له ؟ وهل يمكن وضع تعريفلشيء هو في نفسه غير محدد؟! أم أن التعريف يوضع أصلاً لتمييز المعرَّف عنغيره وتحديده، بحيث لا يدخل تحته شيء هو ليس منه، ولا يخرج عنه شيء هومنه؟
    ونقولأيضاً: هل يمكن أن يكون هذا الكلام الكثير في تلك التفريعات والتفصيلاتالتي ذكرنا طرفاً منها حديثاً عن شيء غير محدد أو لا وجود له؟! ثم نقول:وهل يمكن أن يقوم في فهم رجل عاقل أن يكتب كاتبٌ بمثل تلك الدقة والتفاصيلالتي ذُكرت عن شيء هو عنده وفي فهمه غير محدد أو غير موجود؟!والأسئلة ليست في حاجة إلى الجواب، فهي تجيب عن نفسها، والذي يتحصل لنا من الكلام في هذه الجزئية:
    أن كل العلماء الذين كتبوا عن الخلافة في الإسلام إنما كانوا يكتبون عنأمر محدد عندهم له وجود متميز، وله أحكام مفصلة تخصه، ومن هنا فإن القولبأن الإسلام
    لم يأت بنظام سياسي وإنما أتى فقط بمبادئ عامة في السياسة، هو قول محدث لم يقل به أحد من أهل العلم المتقدمين ) .
    ( يا للعجب! نظام سياسي متكامل
    يُكلف المسلمون بإقامته ويحاسبون عليه ويأثمون إن هم قصروا فيه، ثم لاتقدم لهم الشريعة التي نزلت تبياناً لكل شيء أية أحكام تفصيلية تتعلق به ؟!
    ألا ترون في مثل هذا التكليف أنه تكليف بما هو فوق الطاقة البشرية،
    ألم يقل الله تبارك وتعالى:
    {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا }
    [البقرة:286]
    ؟! أيكون في وسع المسلم –مهما أوتي من علم-
    أن يقيم نظاماً سياسياً إسلامياً بكل تفاصيله انطلاقاً من القول بأنالإسلام قد أتى بالشورى والعدالة والحرية والمساواة ومسئولية الحاكم وكفى!وماذا تغني عنه مثل هذه الكلمات، وفي أي شيء تنفعه، وكيف يضمن المسلم أنالتفصيلات
    التي وضعها تحت مبدأ (العدالة) مثلاً تفصيلات صحيحة مقبولة شرعًا ،
    إذا لم يكن عنده من شيئ إلا أن الإسلام قد جاء بمبدأ العدالة ؟ أو أنالإسلام قد أقر مبدأ العدالة أو نحو هذه الكلمات التي لا تسمن في هذاالمجال ولا تغني ؟ وما المرجع الذي يرجع إليه المسلمون إذا اختلفوا فيالأحكام التفصيلية التي تتدرج تحت مبدأ العدالة مثلاً، إذا لم تكن الشريعةقد أتت بالأدلة الدالة على هذه الأحكام؟! ومن الذي يحكم في هذه الحالة،بأن هذه التفصيلات صحيحة مقبولة شرعاً، وتلك باطلة مرفوضة شرعاً؟ وكيفيحكم؟ وعلى أي دليل يستند؟! إن مثل هذا القول ليس له من نتيجة سوى نشرالفوضى الفكرية بين المسلمين، وجعل النظام السياسي محكوماً بالمصالحالعاجلة والعقول والإفهام القاصرة دون الاحتكام إلى الإسلام وشريعته؛ إذهل يستطيع المرء أن يقوم بأداء
    الفريضة على وجه صحيح من غير خلل، إذا كانت تلك الفريضة غير محددة،
    وإنما جاءت على سبيل المبدأ فقط؟!
    وإذا كان من حجتكم على أن الإسلام
    ترك تحديد النظام السياسي فلم يأت بنظام محدد:
    أن الأنظمة السياسية دائماً تتطور،
    فهل كل التفاصيل المتعلقة بالنظام السياسي في الإسلام كبيرها وصغيرها
    متغيرة متبدلة متطورة، بحيث
    لا يكون فيها شيء ثابت على مر الأزمان
    حتى يمكن أن يُدَّعى أنه لا توجد –في التفاصيل-
    نصوص ملزمة على مر الأزمان ؟
    ‍‍
    ولو فرض أن التفاصيل كما ادعيتم لم تأت بها نصوص شرعية
    - وهو فرض غير صحيح-
    فهل فعلاً تركت الشريعة للمسلمين حرية الاختيار لتفاصيل النظام السياسي
    ، ولم تضع على هذا الاختيار من قيود سوى:
    أن توائم تلك التفاصيل العصور المختلفة والظروف المختلفة،
    وأن الشريعة أحالت في التفاصيل على الخبرة والتجارب البشرية؟!
    أقول
    ولو فرض أن كل ما ذكرتموه في هذا المجال صحيح لوجب عليكم
    أن تغلقوا ملف (النظام السياسي في الإسلام)
    وأن تنفضوا أيديكم من الكتابة عنه، لأنه حسب دعواكم:
    أن الإسلام لم يتعرض للتفاصيل وإنما جاء بمبادئ عامة،
    وأن هذه المبادئ لا ينفرد بها المسلمون بل تقر بها جميع الأمم،
    وأن التفاصيل متروكة للمسلمين يضعونها حسب ما يرون فيه المصلحة،
    معتمدين في ذلك على الخبرة والتجارب البشرية،
    فإن كان ذلك صحيحاً فما معنى الحديث عن (
    النظام السياسي الإسلامي)
    وما علاقة الإسلام بذلك النظام القائم على ذلك التصور المتقدم؟!
    إنني أرى أنه لا مفر أمام هؤلاء من أحد أمرين : أ-إماالإصرار على تلك المزاعم –التي أبطلناها- وحينئذ فلابد لهؤلاء من أن يكفواعن الحديث في (النظام السياسي في الإسلام) لأنه لا وجود له حقيقة في ظلتلك المزاعم، ولن يكون له وجود. ب-وإماالإقرار حقاً بأنه يوجد نظام سياسي إسلامي محدد، له قواعده وتفصيلاته التيوردت في نصوص الكتاب والسنة، وحينئذ فلابد لهم من أن يكفوا عن ترديدالمزاعم الباطلة من مثل قولهم: إن الإسلام لم يأت بنظام سياسي محدد وإنماأتى فقط ببعض المبادئ السياسية )
    .
    ( ثم لا يمتنع بعد ذلك أن تُترك بعض الطرق التنفيذية أو الكيفيات
    لتحقيق حكم شرعي دلت عليه أدلة الشرع؛
    أن تُترك مطلقة من غير تقييد للمسلمين بطريق عملي معين يجب على المسلمين
    –في كل عصر ومصر- سلوكه دون ما سواه؛
    وذلك أن الطرق التنفيذية هي وسائل لتحقيق الغايات، والوسائل لا ترادلذاتها، وإنما تراد لما يترتب عليها، فربما لو أُلزم المسلمون في مشارقالأرض ومغاربها وعلى مدى الزمن بطريق علمي واحد أو بوسيلة واحدة لتعسرعليهم ذلك ووجدوا فيه من الحرج والمشقة الشيء الكثير ، والله تبارك وتعالىيريد بعباده اليسر ولا يريد بهم العسر، فهذا الوجه جائز حدوثه، ولا محذورفيه شرعاً، كما أنه لا مناقضة فيه لما أسلفنا من القول بأن النظام السياسيفي الإسلام نظام محدد وليس مجرد مبادئ.
    ولايمتنع أيضاً أن تأتي النصوص الشرعية ببيان بعض الطرق التنفيذية أوالكيفيات أو الوسائل لتنفيذ أو تحقيق حكم شرعي دلت عليه أدلة الشرع، ويكونذلك البيان على سبيل الإرشاد والتوجيه وليس على سبيل إلزام المسلمين بهدون ما سواه من الوسائل الأخرى التي تحقق المقصود نفسه بدون مخالفاتشرعية. ولايمتنع أيضاً أن تأتي النصوص الشرعية ببيان الكيفية أو الوسيلة التي ينبغياتباعها في تحقيق حكم شرعي دلت عليه أدلة الشرع، ويكون ذلك البيان علىسبيل الإلزام؛ بحيث يجب على المسلمين سلوك ذاك الطريق واتباع تلك الوسيلة،ويحرم عليهم مخالفتها واتباع غيرها )
    .
    مناقشة القول بعدم وجود نظام سياسي للإسلام :

    ( 1-إن هذا القول يصب في اتجاه الكارهين للنظام السياسي الإسلامي،
    وتفصيل ذلك أنه متى قيل بأن الإسلام لم يأت بنظام سياسي،
    وأنه لم يعتن ببيان أحكام تفصيلات النظام السياسي أو جزئياته،
    وأن كل ما جاء فيه في هذا الصدد لم يزد عن كونه تقريراً لبعض المبادئ السياسية،
    فإنه يمكن –لاسيما مع المخادعة-
    تمرير النظم السياسية العلمانية تحت زعم تحقيق تلك المبادئ والمحافظة عليها
    ، أو على الأقل عدم مخالفتها،
    لاسيما أن المبادئ المجردة تختلف وجهات النظر في تفصيلاتها اختلافاًحاداً، يصل إلى حد التناقض، وذلك أنه في تلك الحالة ليس هناك مرجع أعلىيمكن الرجوع إليه لمعرفة حقيقة تلك المبادئ وتفاصيلها.
    فهذهشعارات الحرية، والعدالة، والمساواة، وأمثال تلك الشعارات ترفعها الدولجميعها: من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، ويُنص عليها في دساتيرهاوقوانينها، ومع ذلك فبينها من الخلاف في الفهم والتطبيق ما بين المشرقوالمغرب من البعد وعدم اللقاء. وإننا لنرى الآن تحت شعار
    "مبدأ الشورى"
    المحاولات العديدة لإدخال النظام البرلماني الغربي وإضافته إلى الإسلام،بأصوله العقدية وتفصيلاته التطبيقية كلها: من مثل القول بأن "السيادةللشعب" وأن "الأمة مصدر السلطات"، وذلك على أنه تطبيق مفصل للشورى التيجاء بها القرآن
    – زعموا- على سبيل المبدأ !!
    وتحت شعار "مبدأ الحرية"
    يجري التشكيك في فريضة الجهاد، وفي قتل المرتد، وفي محاربة المرتدين
    ؛ لأن هذه الأمور –بزعمهم- تخالف مبدأ الحرية.
    وتحت شعار "مبدأ المساواة" يصار إلى القول بأن الكفار والمشركين
    من اليهود والنصارى وغيرهم ساكني دولة المسلمين،
    لهم الحق في المشاركة في الحياة السياسية من حيث تولي الوظائف العامة
    التي يكون لهم فيها قيادة واستطالة على المسلمين،
    ويؤخذ برأيهم –كالمسلمين تماماً- في اختيار الحكام في الدولة الإسلامية.
    وتحت شعار المبدأ نفسه يتم إخراج المرأة من بيتها لتكون عضواً
    بمجلس الشورى، أو لتتولى منصباً وزارياً،
    بل ويجعلون لها الحق أيضاً في أن تتولى رئاسة الدولة في بلاد المسلمين.

    وهكذا تحت مظلة المبادئ التي يدَّعون، يُهدم النظام السياسي،
    بل يُهدم الإسلام كله، وذلك قرة عين العلمانيين، لا أقر الله عيونهم )


    .
    ( 2- القول بمجيء المبادئ دون التفصيلات هو في نفسه قول
    متناقض وغير مستقر. وذلك أن هذا القول لابد أن ينتهي إلى أحد قولين


    أ- إما القول بأن الإسلام لا تعلق له بالسياسية أصلاً كما يقوله العلمانيون المجاهرون.


    ب- وإما القول بأن الإسلام أتى بنظام سياسي محدد له قواعده الكلية وله أحكامه المفصلة. وبيان ذلك يتضح من خلال كلامنا التالي: إن المبادئ التي يذكرها هؤلاء "العدالة، الحرية، المساواة، الإخاء" إلى غير ذلك،
    تقر بها جميع الأمم، وتدعيها كل الدول، فما من دولة على وجه الأرض
    إلا وهي تدَّعي الالتزام بتلك المبادئ –
    وإن كانت كل دولة تقدم مفهومها الخاص بها لتلك المبادئ
    كما ذكرنا ذلك من قبل- ففي أي شيء يفترق الإسلام في هذا المجال
    في تصوركم عن تلك الأمم، إن كان كل ما جاء به فيه تقرّ به
    وتدعيه أيضاً دول الكفر ؟
    وما مرادكم بأن الإسلام
    أتى بمبادئ عامة ولم يتعرض للتفاصيل والجزئيات؟

    هل تريدون بذلك: أن الإسلام أتى بهذه المبادئ مجملة،
    وأرشد إليها وطلب العلم بها، ثم لم يجعل للمسلمين طريقاً
    إلى معرفة ما يتعلق بها من تفصيلات إلا ما تهديه إليه عقولهم،
    أو ما يقلدون فيه غيرهم من أمم الكفر؟
    إذا كنتم تقصدون ذلك فانزعوا عن هذه المبادئ
    وما تعلق بها من تفصيلات الصفة "الإسلامية"
    لأنه إذا كانت المبادئ مشتركة بين جميع الأمم، وكلهم يقر بها،
    وكانت تفصيلات تلك المبادئ هي من ثمرات العقول أو تقليد الكفار،
    فلا معنى لأن تعلق عليها لافتة "الإسلام"
    إذ لا تصدق نسبة هذا النظام –مبادئ وتفصيلات- إلى الإسلام،
    إلا كما تصدق نسبته بالدرجة نفسها إلى غير الإسلام،
    بل نسبته إلى غير الإسلام أكثر؛ لأن الإسلام وإن اشتراك مع الأنظمة
    غير الإسلامية في المبادئ فإن الأخيرة زادت عليه-زعموا-
    ببيان التفصيلات، وحينئذ تكون النسبة إلى غير الإسلام أصدق وأدق !!
    بل مضمون هذا الكلام –بلا أدنى ارتياب- هو أن الإسلام لا تعلق له بالسياسة أصلاً. ومنهنا يتبين أن صفة "الإسلامية" التي يريدون سحبها على تلك الأنظمةالمستقدمة والمجلوبة من بلاد الكفر، بزعم محافظتها على تلك المبادئ أمرباطل وغير صحيح. وإن كنتم تريدون بذلك القول أن الإسلام وإن لم يتعرض للتفاصيل والجزئيات،
    لكن حكم هذه التفاصيل والجزئيات التي لم ينص عليها صراحة،
    يمكن أن يستنبط من هذه المبادئ العامة بطرق الاستنباط المعروفة
    والمدونة في كتب أصول الفقه، فإننا نقول لكم:
    إن كان هذا مرادكم فقد أحسنتم من هذا الوجه، ولكنكم أسأتم من أوجه أُخر:
    أماالإحسان: فمن حيث ذكركم أن التفاصيل والجزئيات حكمها موجود في أدلةالشريعة، ويمكن استخراجها واستنباطها بطرق الاستنباط المعروفة في كتب أصولالفقه، وبالتالي تكون النصوص الشرعية وافية بجميع الأحكام التي يحتاجإليها المسلمون في نظامهم السياسي –أو غيره- سواء ذكرت تلك الأحكام بطريقالنص عليها مباشرة، أو ذكرت بطريق الاستنباط من المنصوص عليه.
    [/size]


    ******************

    *********************************


    أبو مصعب

    حجام



    أبو مصعب
    رئيس المنتديات
    رئيس المنتديات

    عدد المساهمات : 506
    نقاط : 1234
    السٌّمعَة : 1
    تاريخ التسجيل : 30/09/2010
    العمر : 38

    رد: الرد على شبهات العلمانيين

    مُساهمة  أبو مصعب في الخميس أكتوبر 14, 2010 12:48 pm

    وأما الخطأ والإساءة فمن حيث:

    1- إطلاق العبارات والألفاظ من غير ضبط لها أو تدقيق فيها،
    مما يجعلها موافقة لفكر من يحارب الله ورسوله والمؤمنين.

    2- القول بأن الشريعة الإسلامية لم تتعرض لأحكام التفاصيل
    والجزئيات المتعلقة بالنظام السياسي، وهذا محض الخطأ،
    وسوف نورد –إن شاء الله- كثيراً من الإحكام المتعلقة بالتفاصيل
    والجزئيات التي جاءت عن طريق النص الواضح عليها.

    3- وحتى لو سلمنا –جدلاً- بعدم وجود النص الصريح
    على أحكام تتعلق بالتفاصيل والجزئيات،
    فما دمتم قد أقررتم بأن تلك التفاصيل والجزئيات يجري استفادة أحكامها
    والحصول عليها باستنباطها من تلك المبادئ العامة،
    فلا يجوز إذاً إطلاق القول بعدم التعرض للتفاصيل والجزئيات؛
    إذ كيف يكون ذلك وأنتم تقرون بأن أحكام هذه التفاصيل والجزئيات
    قد أخذت من المبادئ العامة؟!
    وإذا أقررتم بأن في الإسلام
    مبادئ عامة تتعلق بالنظام السياسي،
    وأن أحكام التفاصيل والجزئيات لهذا النظام
    –وإن لم يأت النص عليها صريحاً-
    إلا أنه يجري أخذها واستفادتها من تلك المبادئ العامة
    بطرق الاستنباط المتعارف عليها، كان معنى هذا أن الإسلام
    أتى بنظام سياسي محدد له قواعده الكلية وله أحكامه المفصلة
    حسب ما جاءت به الأدلة الشرعية.
    وإذا وصلنا إلى هذه النقطة،
    فالآن لا مفر لكم من أحد أمرين:

    أ- إما القول بأن الإسلام لا تعلق له أصلاً بالسياسة والحكم،
    وهذه علمانية وردة سافرة معلنة عن نفسها بغير مواربة من قائلها.

    ب- وإما القول بأن الإسلام أتى بنظام سياسي محدد،
    له قواعده الكلية وله أحكامه المفصلة التي جاءت بها الشريعة.

    ولا يوجد بعد هذا خيار ثالث، وحينئذ تصبح هذه المرحلة المذبذبة
    -لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء-
    التي زعموا فيها أن الإسلام لم يأت بنظام سياسي وإنما أتى فقط
    ببعض المبادئ العامة، مثل الشورى والعدالة والحرية والمساواة،
    من غير تعرض للأحكام التفصيلية ؛
    تصبح مجرد لغو من القول لا قيمة له؛ لأنه لابد أن ينتهي إلى أحد الأمرين
    السابق ذكرهما.

    3- القول بالمبادئ دون التفصيلات رمي للشريعة بالقصور
    .
    إن القول بوجود مبادئ عامة ولكن بدون أحكام تفصيلية
    يعني عدم إحاطة الشريعة بالإحكام التفصيلية المتعلقة
    بأمر مهم من أمور المسلمين، وهذا رمي للشريعة بالقصور وعدم الكمال
    وهذا يعني أيضاً أن علاقة الإسلام بالحكم والسياسة
    –إن كان له علاقة- هي علاقة هامشية لا قيمة لها؛
    إذ غيره من الأنظمة الوضعية أكثر شمولاً منه وأوفى بياناً؛
    إذ لم يقتصر على المبادئ، كما اقتصر الإسلام –كما زعموا-
    وإنما أتى بالتفصيلات والجزئيات المطلوبة،
    وهذا القول يعني أيضاً أن عموم رسالة الرسول صلى الله عليه وسلم
    من ناحية شمولها لكل ما يحتاج إليه المرسل إليهم
    في أصول دينهم وفروعه، عموم ناقص، إذ يخرج منه ما يخص النظام السياسي،
    ومن المعلوم الذي لا خلاف عليه أن رسالة الرسول عامة
    ويشمل عمومها أمرين:

    أ- عموم من ناحية المرسل إليهم، فهو مرسل لكل أحد من الجن والإنس
    على اختلاف طبقاتهم وألوانهم وأجناسهم وألسنتهم منذ أن أرسله الله ت
    بارك وتعالى إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها،
    وهذا العموم يشمل في طياته عمومين: عموم الزمان،
    وعموم المكان، فهو صلى الله عليه وسلم مرسل لكل أحد
    في كل زمان ومكان.
    ب- عموم من ناحية المرسل به
    ، فإن رسالة الرسول صلى الله عليه وسلم شاملة لكل
    ما يحتاج إليه المرسل إليهم في أصول دينهم وفروعه في كل زمان ومكان.
    فليس هناك شيء يحتاج إليه المسلمون في أمور دينهم،
    إلا وقد أرسل به الرسول صلى الله عليه وسلم وبينه
    لهم أوضح بيان وأكمله وأتمه، وليس تنـزل بأحد من أهل دين الله
    نازلة إلا وفي كتاب الله دليل على سبيل الهدى فيها،
    وليس هناك فعل للمكلف إلا وله في الشريعة حكم يخصه.
    وعلى ذلك فإن القول بمجيء المبادئ دون التفصيلات
    أو الأحكام المفصلة يناقض عموم الرسالة ويناقض كمالها.


    4- القول بمجيء المبادئ دون التفصيلات هو قول هادم للمبدأ نفسه:
    وذلك أن القول بمجيء المبادئ مجردة دون أن يصحبها نصوص أو أدلة تبين المبدأ،
    يجعل المبدأ قابلاً للتحوير والتبديل، ويجعله عرضه لأهواء الناس،
    واختلاف رغباتهم، في الوقت الذي لا يكون فيه ميزان توزن به أقوال الناس
    في فهمهم للمبدأ، ومن ثمَّ يتغير مضمون المبدأ ويتلون على حسب
    رغبة المتكلمين به أو فهمهم له، وهذا يؤدي في حقيقة الأمر إلى هدم المبدأ نفسه؛
    إذ يصبح المبدأ في هذا الحالة مجرد كلمة خالية حقيقةً
    من مضمون ثابت يمكن الرجوع إليه، بل ربما انقلب المبدأ الذي ظاهره الخيروالرحمة والعدل، إلى أداة ظلم وتجبر وطغيان –وهذا حادث فعلاً-
    إذ في ظل غياب التفصيلات المبينة للمبدأ، يمكن لمن بيده السلطة أن يضع منعنده تفصيلات لذلك المبدأ الجميل في ظاهره، بينما تكون هذه التفصيلات فيحقيقتها ظالمة جائرة، بل ومناقضة لحقيقة المبدأ، فيظهر المعارض غير القابللتلك التفصيلات الجائرة الظالمة –في هذه الحالة- وكأنه معارض أو مناوئللمبدأ الجميل الذي أقر به الناس وقبلوه، ومن ثمَّ يتعرض للظلم، ويتهمبأنه خارج على النظام مخالف للجماعة، ويتعرض لأنواع الأذى والعقوبات.
    ومن أراد أن يعرف اختلاف الناس في فهمهم للمبادئ المجردة، فلينظر إلى دول العالم التي تقر كلها بمبادئ: العدالة، الحرية، المساواة،
    ولينظر إلى الاختلاف الحاصل بينها في فهم المبادئ
    وما ينتج عنه من تطبيقات تصل درجة التباين فيها إلى حد التناقض المطلق )
    .
    ادعاؤهم أن الواقع يُصدق قولهم !( تعتمد هذه الشبهة على ما يدّعونه من شهادة الواقع بعدم وجود هذا النظام؛ إذ يرى أصحابه أن الشريعة
    لم تحدد مثلاً مدة ولاية الحاكم، ولا كيفية عزله، ولا نوع الحكومة، ولاكيفية الفصل بين السلطات، ولا الطريقة التي تتبع في تطبيق الشورى، ولاالأمور التي يجب أو يجوز أن تكون محلاً للشورى، ولا الطريقة التي يتولىبها الحاكم السلطة، إلى غير ذلك من الأمور التي يذكرونها في هذا الصدد،وانطلاقاً من كل ما تقدم يرى أصحاب هذه الشبهة أنه لا يوجد في الإسلامنظام سياسي محدد واجب الإتباع.
    وهذه الشبهة مردود عليها من عدة أوجه:

    أولاً:
    أن يقال: إن بعض ما ذُكر أن النصوص لم تبينه أو لم تحدده،
    إنما هو خطأ من قائله وتقوّل بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير، وإن النصوصالشرعية قد بينت كل ذلك –كما سنفصله في موضعه إن شاء الله-.
    وقد يكون السبب في ما زعمه هؤلاء:
    أنهم لا يفهمون كيفية دلالة النصوص الشرعية على الأحكام التفصيلية
    أو الفرعية المستفادة منها.
    لقد بينت النصوص الشرعية
    من الكتاب والسنة الصحيحة
    جميع الأحكام التفصيلية المحتاج إليها في النظام السياسي الإسلامي،
    ولكن كثيراً من الناس –خاصة من لم يتمرس
    في دراسة العلوم الشرعية- لا يعلمون ولا يدرون
    كيفية دلالة النصوص الشرعية على الأحكام المستفادة منها،
    ولو درس هؤلاء –دراسة صحيحة-
    ما كتبه علماء أصول الفقه في كيفية دلالة الأدلة الشرعية
    على ما تتضمنه من أحكام، لهداهم ذلك بمشيئة الله إلى الحق إن صدقوا في طلبه.

    (1-من الأمور أو المسائل التي تعتني بها الأنظمة السياسية
    ، والتي تنص عليها نصاً صريحاً واضحاً نظراً لما لها من أهمية خاصة مسألة "
    تحديد صاحب السيادة" أي صاحب الكلمة العليا
    في أمر المجتمع والدولة، بحيث لا تكون هناك كلمة لأحد أعلى من كلمته،
    أو حتى مساوية لها في كل ما يخص أمر الدولة والمجتمع،
    ومن الأمر البين الذي لا يحتاج إلى كبير عناء في التدليل أن النصوص الشرعية
    قد تكلمت بتفصيل شديد عن صاحب السيادة –
    وإن لم تستعمل المصطلح نفسه- في مواضع عدة،
    وفي مناسبات مختلفة، فقد بينت النصوص الشرعية أن "
    السيد هو الله تبارك وتعالى"
    وأن الكلمة العليا إنما هي لله العلي الكبير المتضمنة للشرع المنـزل منعند الله تبارك وتعالى سواء ما جاء في كتاب الله تعالى، أو ما جاء في سنةالمصطفى
    صلى الله عليه وسلم ، وكون الكلمة العليا في أمر المجتمع والدولة
    هي لله الواحد القهار، ليست مجرد حكم فقهي،
    بل هي جزء من عقيدة المسلم، ومن النصوص الواردة في ذلك قوله تعالى:
    { وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ }
    [الشورى:10]
    وحكمه تعالى إنما يعرف من كلامه الذي أوحاه إلى عبده ورسوله
    محمد صلى الله عليه وسلم سواء كان الموحى به قرآنا أو سنة
    ، ومنها قوله تعالى:
    { إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ}
    [يوسف:40]
    وقوله تعال
    {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ}
    [الأنعام:57]
    وقوله تعالى:
    {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ }
    [يوسف:67]
    وقوله تعالى:
    { وَلا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَداً}
    [الكهف: 26]
    وقوله تعالى:
    { وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}
    [القصص:70]
    وقوله تعالى:
    { لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}
    [القصص:88]
    وقوله تعالى:
    {أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ}
    [الأنعام:62]
    وقوله تعالى:
    { وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ }
    [الرعد:41] وقوله تعالى:
    { وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا }
    [التوبة:40]
    ومن النصوص التي جاءت في حق السنة قوله تعالى:
    { وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى* إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى}
    [النجم:3 ،4]
    وقوله تعالى: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ }
    [النساء:80].

    2-ومن الأمور المتعلقة بالنظام السياسي وجاء الحكم فيها
    مفصلاً مسألة اعتقاد أو ديانة ولي أمر المسلمين،
    فقد بينت النصوص أن الحاكم أو ولي الأمر في النظام السياسي
    في الإسلام لابد أن يكون من المسلمين قال الله تعالى:
    {
    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ
    وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ....}

    الآية [النساء:59]
    فالمخاطبون في الآية هم "المؤمنون" وأولو الأمر المطلوب
    طاعتهم مقيدون بلفظ "منكم" يعني من المؤمنين.

    3-ومن الأحكام الجزئية المفصلة التي دلت عليها أدلة الشريعة،
    الشروط التي ينبغي توافرها فيمن يتولى أمر المسلمين،
    ومن تلك الشروط:
    أ- البلوغ والعقل.
    ب- العدالة:
    وهو أمر اشترطه الله بتارك وتعالى في الشهود فقال:
    { وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ }
    [الطلاق:2].
    ج- الرجولة: ومن ذلك أن يكون الإمام رجلاً لقوله تعالى:
    {الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ }
    [النساء:34]
    فإذا كان الله تبارك وتعالى لم يجعل للمرأة القوامة على زوجها
    وهو فرد واحد، فكيف يمكن أن يُجعل لها القوامة على الأمة كلها؟!
    ولقوله صلى الله عليه وسلم:
    "لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة".
    د- القرشية:
    ومن تلك الشروط أن يكون قرشي النسب لقوله صلى الله عليه وسلم :
    "الأئمة من قريش"
    ولقوله صلى الله عليه وسلم:
    "لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان".

    4- ومن تلك الأحكام التفصيلية:
    واحدية الأمة وواحدية القيادة العليا،
    فالأمة مهما تعددت أجناسها، واختلف لغاتها، وتناءت ديارها،
    وتتابعت أجيالها، هي أمة واحدة يربط بين جميع أفرادها
    رابط العبودية الحقة لله رب العالمين، قال تعالى:
    { إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ}
    [الأنبياء:92]
    .
    5-ومن الأحكام التفصيلية: منع طلب المرء الإمارة لنفسه،
    وقد دلَّ على ذلك قوله صلى الله عليه وسلم:
    "إنا والله لا نولي على هذا العمل أحداً سأله،
    ولا أحداً حرص عليه".
    6-ومن الأحكام التفصيلية التي جاءت بها النصوص:
    أحكام طاعة أولي الأمر، فقد أوجبت النصوص الشرعية المتكاثرة
    على الرعية طاعة ولاة أمورهم، وحرَّمت الخروج عليهم أو معصيتهم،
    ولكن طاعة أولي الأمر ليست طاعة مطلقة،
    وإنما هي طاعة مقيدة، مقيدة بإتباع أولي الأمر للكتاب والسنة.

    7-ومن الأحكام التفصيلية: بيان المرجع الذي يُرجع إليه،
    ويكون حكماً لحل النـزاع الذي قد ينشب –في بعض الأحيان-
    بين فرد أو طائفة من الأمة وبين أولي الأمر،
    وبيان أن هذا المرجع إنما هو كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم،
    وليس هو رأي الأغلبية وما تهواه، كما أنه ليس رأي الحاكم وما يهواه،
    قال الله تعالى:
    [size=25] { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
    وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ
    إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً}

    [النساء:59]،
    والرد إلى الله هو الرد إلى كتابه، والرد إلى الرسول هو الرد إليه في حياته،
    وإلى سنته بعد مماته بأبي هو وأمي صلى الله عليه وسلم.

    8-ومن الأحكام التفصيلية:
    وجوب نصب الإمام الذي يشمل بعنايته ورعايته أمة المسلمين،
    ويقيم لهم دينهم؛ فيحرسه من الزيادة فيه أو النقصان منه
    ، ويسوس دنياهم بدينهم، محققاً المصالح المشروعة،
    التي بها فلاحهم في الدنيا ونجاتهم في الآخرة،
    وقد دلَّ على وجوب نصب الإمام أدلة كثيرة،
    منها قوله صلى الله عليه وسلم:
    "من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية"
    والمراد بالبيعة هنا بيعة الإمام الذي يكون على الناس.

    9-ومن الأحكام التفصيلية: بيان النصوص الشرعية لمدة
    ولاية الخليفة، فقد دلت النصوص الشرعية على أن ولاية الخليفة
    غير مقيدة بمدة زمنية، وأن بقاء الخليفة في منصبه مرهون بدوام صلاحيته
    لهذا المنصب الرفيع، وقدرته على القيام بأعبائه اعتماداً
    على كتاب الله سبحانه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم،
    فمتى كان الخليفة على النحو الذي وصفنا؛
    فإنه لا يخرج عن الولاية ولا تنـزع منه،
    ولا يملك المسلمون أن يخرجوه عنها –لو أرادوا ذلك-
    بغير سبب اعتمده الشرع مخرجاً عن الولاية،
    ولو فعلوا ذلك لكانوا بفعلهم هذا من العاصين الخارجين على الإمام
    الذي ثبتت بيعته، ووجبت طاعته
    ، ومما يدل لذلك قوله صلى الله عليه وسلم فيما أخذ من البيعة على المسلمين".
    .. وأن لا ننازع الأمر أهله،
    إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان"
    ، وقوله صلى الله عليه وسلم :
    "ولو استعمل عليكم عبد يقودكم بكتاب الله فاسمعوا له وأطيعوا"،
    وقوله صلى الله عليه وسلم :
    "من خلع يداً من طاعة لقي الله يوم القيامة ولا حجة له"،
    فترك السمع والطاعة ومنازعة ولاة الأمور لا تجوز
    إلا ببرهان دلّ عليه الشرع.
    10-ومن الأحكام التفصيلية:
    بيان مكانة أهل الذمة في النظام السياسي الإسلامي.
    11-ومن الأحكام التفصيلية التي جاءت بها النصوص أيضاً،
    بيان حقوق الخليفة على الرعية إذا قام بواجبه،
    وهذه الحقوق تتمثل في:
    أ-السمع والطاعة
    ب-النصرة. والأدلة على ذلك كثيرة منها
    :
    قول الله تعالى
    :{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ
    وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ...}

    الآية [النساء:9].
    وقوله صلى الله عليه وسلم:
    "اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبدٌ حبشي كأن رأسه زبيبة".
    وقوله صلى الله عليه وسلم:
    "السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره ما
    لم يُؤمر بمعصية، فإذا أُمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة".

    وجملة القول في ذلك أن جميع الأحكام التفصيلية المحتاج
    إليها في النظام السياسي الإسلامي، قد دلت عليها النصوص الشرعية
    ن الكتاب والسنة بأنواع الدلالات المختلفة
    –علم ذلك من علم وجهل ذلك من جهله-
    فما من حكم من أحكام هذا النظام الذي طُولب به المسلمون
    إلا وفي كتاب الله أو سنة الرسول صلى الله عليه وسلم
    بيان له وإرشاد إليه ودلالة عليه، ولا توجد مسألة من مسائل هذا النظام
    ولا غيره مما كُلف به المسلمون،
    خالية من الحكم الشرعي الذي يتناولها ).
    ( وإن بعض ما زعمتم أن النصوص لم تبين أو لم تفصل أحكامه،
    إنما هو من قبيل الطرق العملية أو الإجراءات التنفيذية،
    وقد بينا قبلُ أن مثل هذه الأمور لا يلزم مجيء النص
    [/size]

    أو الدلالة عليها بعينها ).




    ******************

    *********************************


    أبو مصعب

    حجام



    أبو مصعب
    رئيس المنتديات
    رئيس المنتديات

    عدد المساهمات : 506
    نقاط : 1234
    السٌّمعَة : 1
    تاريخ التسجيل : 30/09/2010
    العمر : 38

    رد: الرد على شبهات العلمانيين

    مُساهمة  أبو مصعب في الخميس أكتوبر 14, 2010 12:49 pm

    الشبهة(2): احتجاجهم بحديث " أنتم أعلم بأمور دنياكم " .

    ( تعتمد هذه الشبهة على الاستدلال الخاطئ
    بقول الرسول صلى الله عليه وسلم:
    "أنتم أعلم بأمور دنياكم"
    إذ قد قرر الرسول صلى الله عليه وسلم
    في هذا الحديث أن المسلمين هم أعلم بأمور دنياهم
    وبالتالي فإن الشريعة لا تتدخل في تحديد الأمور الدنيوية
    التي هم بها عالمون، ولما كان النظام السياسي
    –عند هؤلاء أمراً دنيوياً وليس أمراً دينياً-
    فإنه يمتنع أن تتدخل الشريعة في تحديده أو المجيء بتفصيل أحكامه !!
    ولكي نبين ما في هذه الشبهة من التلبيس والضلال نقول:
    أما الحديث فصحيح قد أخرجه الإمام مسلم في صحيحه
    ولفظه عن طلحة رضي الله عنه قال
    : مررت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم
    بقوم على رءوس النخل فقال:
    "ما يصنع هؤلاء؟" فقالوا: يلقحونه،
    يجعلون الذكر في الأنثى فيلقح
    فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    "ما أظن يغني ذلك شيئاً" قال: فأُخبروا بذلك فتركوه،
    فأُخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك، فقال:
    "إن كان ينفعهم ذلك فليصنعوه، فإني إنما ظننت ظناً،
    فلا تؤاخذوني بالظن، ولكن إذا حدثتكم عن الله شيئاً فخذوا به
    ، فإني لن أكذب على الله عز وجل"

    .
    وفي رواية عن رافع بن خديج قال: ق
    دم نبي الله صلى الله عليه وسلم المدينة،
    وهم يأبِرون النخل، يقولون يُلقِّحون النخل، فقال:
    "ما تصنعون" ؟ قالوا: كنا نصنعه، قال:
    "لعلكم لو لم تفعلوا كان خيراً"
    فتركوه فنفضت أو فنقصت، قال:
    فذكروا ذلك له، فقال:
    "إنما أنا بشر، إذا أمرتكم بشيء من دينكم فخذوا به،
    وإذا أمرتكم بشيء من رأي فإنما أنا بشر".

    وفي رواية عن أنس وعائشة رضي الله عنهما:
    "أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقوم يلقحون، فقال:
    "لو لم تفعلوا لصلُح" قال: فخرج شيصاً،
    فمر بهم فقال: "ما لنخلكم؟" قالوا:
    قلت كذا وكذا، قال: "أنتم أعلم بأمر دنياكم".

    [size=25]فالعلمانيون ومن تبعهم أو تابعهم –
    وإن كان لكل منهم باعث مختلف عن الآخر-
    يريدون التوصل من خلال الفهم المحرف لهذا الحديث
    إلى أن كل ما جاء في النصوص الشرعية متعلقاً
    بأمر من أمور الدنيا على جهة الأمر أو النهي أو غير ذلك،
    فإن تلك النصوص تصبح كأن لم تكن،
    وتدار أو يتم التعامل مع تلك الأمور الدنيوية من قبل الرأي
    البشري القائم على المصلحة أو التجربة على أساس أنها مسألة دنيوية،
    لا دخل للشرع فيها.
    وهم بعد تقريرهم لتلك القاعدة الفاسدة،
    إذا أعياهم تأويل أو تحريف أي نص يتعلق بمسألة لهم فيها رأي مناقض للشرع،
    إذا أعياهم ذلك، قالوا: هذه من مسائل الدنيا وأمورها،
    وبالتالي فنحن أحق بها، ولا دخل للشريعة فيها!
    ومن تلك المسائل التي تعاملوا معها بتلك القاعدة الفاسدة :
    النظام السياسي فإنهم يقولون: هو من مسائل الدنيا التي نحن أعلم بها
    ، وأحق بإبداء الرأي فيها.
    والرد على هذه الشبهة من أربعة وجوه
    :
    الوجه الأول :
    أن يقال: إن ما ذكرتموه لم يقله أحد من أهل العلم،
    بل هو مخالف لأقوالهم وما كان هذا سبيله فهو مردود على صاحبه،
    مرفوض غير مقبول، فقد بوب النووي على ذلك الحديث بقوله
    : "باب وجوب امتثال ما قاله شرعاً،
    دون ما ذكره صلى الله عليه وسلم من معايش الدنيا على سبيل الرأي".
    وقال أيضاً في شرح هذه الأحاديث:
    "قال العلماء: قوله صلى الله عليه وسلم
    "من رأي" أي في أمر الدنيا ومعايشها
    لا على سبيل التشريع، فأما ما قاله باجتهاده ورآه شرعاً يجب العمل به،
    وليس إبار النخل من هذا النوع، بل من النوع المذكور قبله.
    .. قال العلماء: ولم يكن هذا القول خبراً،
    وإنما كان ظناً كما بينه في هذه الروايات، قالوا:
    ورأيه صلى الله عليه وسلم في أمور المعايش وظنه كغيره،
    فلا يمتنع وقوع مثل هذا، ولا نقص في ذلك،
    وسببه تعلق هممهم بالآخرة ومعارفها والله أعلم ".
    فمما تقدم نقله عن أهل العلم يتبين أن مجال هذا الحديث
    إنما هو في "أمر الدنيا ومعايشها" ولم يذكر العلماء تلك العبارة مطلقة،
    بل قيدوها بما يبطل كل محاولات التأويل الباطل لهذا الحديث، فقد قيدالعلماء "أمر الدنيا ومعايشها" بأن يكون النبي صلى الله عليه وسلم قاله"على سبيل الرأي" أي أنه قاله "لا على سبيل التشريع" وهذا التقييد يعنيأمرين:
    الأول :أن الأمور التي يقال فيها : "أنتم أعلم بأمور دنياكم" هي تلك الأمور التيلم تتناولها الأدلة الشرعية تناولاً عاماً أو تناولاً خاصاً، أو الأمورالتي تناولتها السنة لا على سبيل التشريع وإنما على سبيل الرأي فقط. الثاني :
    أن الأصل في كل ما تناولته النصوص الشرعية –
    ولو كان متعلقاً بأمر الدنيا أو المعاش أو غيره-
    أن يكون على سبيل التشريع إلا أن يدل الدليل أو القرينة
    على خلاف ذلك ويؤيد هذا الكلام أيضاً أمران:

    أ- تصرف الصحابة في القصة المذكورة حيث امتنعوا من تأبير النخل
    –رغم خبرتهم السابقة عن أهمية ذلك التلقيح
    علاوة على أنه أمر أمور المعايش الدنيوية-
    وذلك لما لم يظهر لهم دليل أو قرينة تبين لهم أن الرسول
    صلى الله عليه وسلم
    قال ما قال على غير سبيل التشريع،
    وهذا يعني أنهم رضي الله عنهم يتعاملون مع أقواله صلى الله عليه وسلم -
    ولو كانت في أمور المعايش-
    على أنها على سبيل التشريع حتى يأتي من الدليل الشرعي
    ما يبين أنها على غير سبيل التشريع.

    ب- طريقة صياغة العلماء للعبارات السابقة،
    فإنها واضحة كل الوضوح في أن الأصل
    في كل ما جاء في النصوص الشرعية
    إنما يتم التعامل معه على أنه جاء على سبيل التشريع،
    ولذلك احتاج هؤلاء العلماء
    أن يقيدوا الأمور التي لا يجب على المسلمين امتثالها من معايش الدنيا،
    بأنها التي جاءت "على سبيل الرأي" أو
    "لا على سبيل التشريع" وهذا يعني أن النصوص
    التي جاءت في معايش الدنيا أو غيرها ولم تظهر قرينة
    أو دليل يبين أنها جاءت على سبيل الرأي أو لا على سبيل التشريع
    فإنه يتم التعامل معها على أنها نصوص تشريعية يجب امتثالها.

    الوجه الثاني :

    أن يقال إن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يذكر الكلام
    في عدم تأبير النخل مطلقاً من كل قيد، حتى يقال:
    إن ما تناولته النصوص الشرعية مطلقاً من القيود
    وهو من أمور الدنيا فإن الشرع يترك –في هذه الحالة-
    ويرجع في تلك الأمور الدنيوية إلى أهل الدنيا.
    فالرسول صلى الله عليه وسلم-كما هو بُيِّن في الحديث-
    لم يأمرهم أمراً مطلقاً، أو لم ينههم نهياً مطلقاً -
    أي بعبارة أخرى لم يكن ما صدر منه على سبيل التشريع-
    وألفاظ الحديث ورواياته المتعددة تدل على ذلك،
    وإن كان من سمع هذا الموضوع من الصحابة رضي الله عنهم
    قد غلبوا جانب التشريع. فقد جاء في ألفاظ الحديث ورواياته:
    "ما أظن يغني ذلك شيئاً" وجاء
    "لعلكم لو لم تفعلوا كان خيراً"،
    مما يبين أن الرسول صلى الله عليه وسلم يتحدث
    عن ظن أو خبرة دنيوية لا علاقة لها بالتشريع،

    ولذلك لما غلَّب بعض الصحابة رضي الله عنهم جانب التشريع في ذلك،
    بين لهم الرسول صلى الله عليه وسلم أنه لم يرد ذلك وأن كلامه السابق لايدل عليه، ولذلك قال لهم معقباً على تصرفهم إزاء مقالته السابقة: "فإنيإنما ظننت ظناً، فلا تؤاخذوني بالظن" وقال:
    "إذا أمرتكم بشيء من رأي فإنما أنا بشر"،
    وقال:
    "أنتم أعلم بأمر دنياكم"
    فالروايات كلها في مبتداها ومنتهاها متضافرة
    على أن ما ذكره الرسول صلى الله عليه وسلم للصحابة كان
    من قبيل الرأي المتعلق بأمور المعاش القائم على الخبرة البشرية
    التي قد يتاح منها لبعض الناس ما لا يتاح لغيرهم،
    ولم يكن كلاماً على سبيل التشريع،
    وإذا تبين ذلك، فقد بطل قولهم في أن النصوص الشرعية المتعلقة
    بأمور الدنيا، لا يعول عليها، ولا يرجع إليها،
    وإنما يرجع في مثل هذه الأمور إلى أهل الدنيا والمعرفة بها.


    الوجه الثالث :
    أن يقال إن "أمر الدنيا" الذي عناه الرسول صلى الله عليه وسلم
    في حديثه، هو تأبير النخل فلا يقاس عليه إلا ما جرى مجراه
    وكان على شاكلته، وهو الخبرة العملية المتعلقة
    بشأن من الشئون المباحة التي لم يتعلق بها الخطاب الشرعي
    لا أمراً ولا نهياً، وليس المراد بذلك كل أمر متعلق بالدنيا،
    لأنه قد جاءت نصوص شرعية كثيرة في أمور الدنيا،
    وقد تعلق بها الخطاب الشرعي أمراً ونهياً،
    فكانت بذلك موكولة إلى الشرع يبين حلالها وحرامها وما يصح منها
    وما لا يصح إلى غير ذلك من تفاصيلها المطلوبة،
    ولم تكن موكولة إلى المسلمين –أو إلى غيرهم-
    يجتهدون فيها أو يعملون فيها بمقتضى عقولهم أو مصالحهم أو أهوائهم
    والنظام السياسي وتفاصيله قد تعلق به الخطاب الشرعي أمراً ونهياً وتخييراً،
    فكان بذلك من النوع الموكول إلى الشرع يبين أحكامه وتفاصيله،
    ولم يكن من النوع الأول الذي وُكل إلى الخبرة البشرية
    حيث لم يتعلق به الخطاب الشرعي.

    وبذلك تسقط دعاوى العلمانيين ومن تابعهم في تحريف
    هذا الحديث للوصول إلى إخراج النظام السياسي
    من الدخول تحت ولاية الشرع.
    وأما الأدلة على تعلق الخطاب الشرعي أمراً ونهياً وتخييراً بأمور الدنيا،
    فأشهر من أن تذكر، وأكثر من أن تحصر في هذا الكتاب، لذلك نشير إلى جمل من ذلك فقط، فعلى سبيل المثال:
    -
    عيادة المريض، هو أمر اجتماعي يمس علاقات التواصل
    والألفة بين الناس، ومع ذلك فقد تعلق به الخطاب الشرعي أمراً وتحريضاً:
    منه قوله صلى الله عليه وسلم:
    "عودوا المريض"،
    ومنه قول البراء بن عازب :
    أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بسبع..
    الحديث وفيه
    "وأمرنا أن نتبع الجنائز ونعود المريض ونُفشي السلام".
    - وعلى سبيل المثال:
    الطب والدواء،
    فهو أمر من المصالح والمنافع التي يحتاجها الناس،
    وهو أيضاً أمر للخبرة فيه دخل كبير،
    ومع ذلك فقد تعلق به الخطاب الشرعي،
    وانظر في ذلك كتاب "الطب" أو كتاب
    "المرضى" في صحيح البخاري وغيره من كتب السنة،
    وعلى سبيل المثال فقد جاء قوله صلى الله عليه وسلم:
    "الشفاء في ثلاث: شربة عسل،
    وشرطة محجم، وكية نار وأنهى أمتي عن الكي"

    ففي هذا الحديث يبين الرسول صلى الله عليه وسلم
    بعض الأدوية النافعة في العلاج، ثم ينهي عن بعضها،
    وهذه الأمور هي من الأمور الدنيوية،
    ولكن مع ذلك قد تعلق بها الخطاب الشرعي .
    حتى إنه عندما أشار الرسول صلى الله عليه وسلم
    باستعمال العسل شفاءً من داء استطلاق البطن،
    وأخذ المريض الدواء، فازداد بطنه استطلاقاً،
    ورجع الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
    لم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث
    كما قال في حديث تأبير النخل :
    "أنتم أعلم بأمر دنياكم"،
    وإنما قال لمخبره: اسقه عسلاً، فسقاه فازداد استطلاقاً،
    فرجع إليه وقال: لقد ازداد بطنه استطلاقاً، فقال صلى الله عليه وسلم-مصراً على مقالته الأولى- اسقه عسلاً، فسقاه فجاءه الرجل المخبر- وكانأخاً للمريض- وأخبره بعدم الشفاء، فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم-مؤكداً على مقالته الأولى ومحتجاً لها- "صدق الله وكذب بطن أخيك، اسقهعسلاً، فسقاه فبرأ" والحديث أخرجه البخاري في كتاب الطب ومسلم وغيرهما .
    يقول ابن تيمية رحمه الله:
    "التشريع يتضمن الإيجاب والتحريم والإباحة،
    ويدخل في ذلك ما دل عليه من المنافع في الطب
    ، فإنه يتضمن إباحة ذلك الدواء والانتفاع به
    ، فهو شرع لإباحته، وقد يكون شرعاً لاستحبابه ؛ فإن الناس قد تنازعوا فيالتداوي.. والتحقيق أن منه ما هو محرم ومنه ما هو مكروه ومنه ما هو مباح،ومنه ما هو مستحب وقد يكون منه ما هو واجب".
    وعلىسبيل المثال أيضاً: اللباس والزينة، ما يلبس المرء ومالا يلبس وتفاصيلكثيرة متعلقة بذلك هي من الأمور الدنيوية، ومع ذلك فقد تعلق بها الخطابالشرعي، بحيث يبين ما يجوز لبسه وما لا يجوز، ويبين كيفيات اللباس المباحةوالممنوعة إلى غير ذلك من التفاصيل، ومن أراد التفاصيل فليطلع في كتبالسنة على أحاديث كثيرة مجموعة تحت اسم "كتاب اللباس والزينة". وعلىسبيل المثال أيضاً: كراء الأرض الزراعية بتفاصيلها المختلفة سواء كانتالأرض مشجرة أو غير مشجرة، وسواء كان الإيجار بمال، أو بغلة جزء معين منالأرض وغير ذلك من التفاصيل قد تناولها أيضاً الخطاب الشرعي، ولينظرالناظر في تفاصيل ذلك في كتاب المساقاة
    والمزارعة وكراء الأرض في كتب السنة وكل هذا من الأمور الدنيوية.
    وعلى سبيل المثال أيضاً مسائل البيع والشراء، والربح والدين،
    والرهن، وما يتعلق بذلك من التفاصيل الكثيرة
    التي لا يتسع المقام للحديث عنها تعلق بها الخطاب الشرعي
    مع أنها من أمور الدنيا.
    فكل ما ذكرناه،
    وما لم نذكره من هذه الأمور، هو من الأمور الدنيوية،
    ومع ذلك فقد تعلق بها الخطاب الشرعي أمراً أو نهياً وتفصيلاً وبياناً،
    ولو صدق كلامهم في فهم الحديث
    "أنتم أعلم بأمر دنياكم"
    لانطبق كلامهم ذاك على ما تقدم ذكره من الأمثلة،
    ولأدى هذا إلى إخراج كثير من الأمور من الخضوع للأحكام الشرعية،
    ولأدى ذلك أيضاً إلى هدم الدين وتبديل أحكام الشريعة
    ؛وهو أمر باطل باتفاق أهل العلم، وما استلزم الباطل فهو باطل
    فيكون فهمهم للحديث باطلاً.

    ومن كل ما تقدم يتبين أن قوله صلى الله عليه وسلم:
    "أنتم أعلم بأمر دنياكم"
    لا يتعارض مع النصوص الشرعية التي جاءت متعلقة بأمور الدنيا،
    وبالتالي فإنه لا يمكن أن يستفاد من ذلك الحديث أن المسائل المتعلقة ب
    النظام السياسي هي من الأمور المتروكة للبشر،
    وذلك لأن النظام السياسي جاءت في شأنه نصوص شرعية
    من الكتاب والسنة عامة وخاصة تبين وتفصل الأحكام المتعلقة به.

    الوجه الرابع :

    أن يقال ما هو الضابط الذي تعتمدون عليه في التفريق بين
    "أمر الدنيا" الموكول للبشر وبين "أمر الدين" الموكول إلى الشريعة؟
    حيث إنكم لم تقدموا ضابطاً صحيحاً تفرقون به بين "أمر الدنيا"
    و"أمر الدين" فأنتم لستم تتبعون أو تتعلقون في قولكم:
    هذا من أمر الدنيا، وذاك من أمر الدين بنص شرعي،
    أو بكلام لأحد من أئمة العلم المعروفين لا قديماً ولا حديثاً
    ، وإنما أنتم تتبعون في تفريقكم الباطل من قلدتموهم
    من أهل الغرب أو الشرق الكافر الذين فصلوا الدولة عن الدين
    أو الدنيا عن الدين
    ، إذ كما هو معروف مشهور عندما تسلطت الكنيسة على الناس بالباطل،
    وحدث بين ممثلي الكنيسة
    من جانب والناس من جانب مناوشات وصراع مرير طويل،
    انتهى الأمر بعزل الكنيسة عن التدخل في أمور الدنيا أو الدولة،
    وقُصر تدخلها أو قُصِرت صلاحيتها على التوجيه الروحي والوصايا الأخلاقية،
    وبعد هذا الوضع النهائي للكنيسة عندهم،
    أصبحت "أمور الدين" -
    عندهم- محصورة في علاقة الفرد بربه
    ، وما يتصل بذلك من عقيدة الإنسان في ربه،
    وأنواع القرب التي يتقرب بها إليه لينال
    رضاه من غير أن يكون لتلك العلاقة
    أي بعد أو أثر خارج دائرة الفرد نفسه.
    كما أصبحت "
    أمور الدنيا" تعني –عندهم-

    كل ما يتصل بحياة الفرد والجماعة داخل المجتمع،
    وما يترتب على ذلك من أنظمة وعلاقات ومعاملات وقوانين.
    وقد تم الفصل الكامل بين هاتين الدائرتين
    : دائرة "أمور الدنيا"، ودائرة "أمور الدين"
    وترتب على ذلك أن الدين –عندهم-
    أصبح محصوراً في نطاق الإنسان الفرد وحده،
    أو في داخل الكنيسة حيث يؤدي هؤلاء ما يعتقدون
    أنه من الدين عندهم، حتى إذا خرجوا من تلك الكنائس
    إلى واقع الحياة لم يكن للدين أدنى سلطان على تنظيم الحياة وقيادتها
    إلا ما كان من بعض الوصايا أو العظات الخلقية غير الملزمة
    لأن ذلك خارج عن نطاقه وصلاحياته.
    بينما أمور الدين تشمل عند المسلمين كل ما تعلق به الخطاب الشرعي
    أمراً أو نهياً أو خبراً، فما تعلق به الخطاب على وجه الأمر
    فيكون من الدين فعل المأمور به، وما تعلق به الخطاب
    على وجه النهي فيكون من الدين اجتناب المنهي عنه
    وما تعلق به الخطاب على جهة الخبر، فيكون من الدين تصديق ما أخبر به
    ومن المعلوم البين الذي لا يحتاج إلى كبير بيان أو إيضاح أن الخطاب الشرعي
    قد تعلق على جهة الأمر والنهي بالأمور أو المسائل
    التي تتناول حياة الفرد أو الجماعة داخل المجتمع
    مما يطلق عليه أنه من الأمور الدنيوية وهي في الوقت نفسه
    مما يطلق عليه أنه من أمور الدين وذلك لتعلق الخطاب الشرعي به
    .
    إذن فتعريف هؤلاء لأمر الدنيا،
    وما ترتب عليه من إخراج النظام السياسي في الإسلام
    من أمور الدين رغم تعلق الخطاب الشرعي به وإدخاله
    في أمور الدنيا التي لا دخل للشرع فيها،
    هو أمر مأخوذ أصلاً
    من طبيعة العلاقة بين الدين النصراني المحرف
    وبين الفكر العلماني،

    وغنى عن البيان
    أن ما كان كذلك
    فلا يصح
    أن يكون حجة في دين المسلمين ).
    bounce bounce bounce bounce bounce
    [/size]


    ******************

    *********************************


    أبو مصعب

    حجام



      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين نوفمبر 20, 2017 11:15 pm