الصحيح

منتدى الصحيح ..لاينشر الا الصحيح..على منهج اهل السنة بأتباع سلفنا الصالح..ونردفيه على الشبهات وعلى اهل الضلال والفرق المختلفة


    الخليفة المفترى عليه..المجاهد ..هارون الرشيد

    شاطر

    أبو مصعب
    رئيس المنتديات
    رئيس المنتديات

    عدد المساهمات : 506
    نقاط : 1234
    السٌّمعَة : 1
    تاريخ التسجيل : 30/09/2010
    العمر : 38

    الخليفة المفترى عليه..المجاهد ..هارون الرشيد

    مُساهمة  أبو مصعب في السبت أكتوبر 09, 2010 7:42 am



    هارون الرشيد
    الخليفة المفترى عليه
    هو أكثر من تعرض تاريخه للتشويهوالتزوير من خلفاء الإسلام، مع أنه من أكثر خلفاء الدولة العباسية جهاداوغزوا واهتماما بالعلم والعلماء، و بالرغم من هذا أشاعوا عنه الأكاذيبوأنه لاهم له سوى الجواري والخمر والسكر، ونسجوا في ذلك القصص الخرافيةومن هنا كان إنصاف هذا الخليفة واجب على كل مؤرخ مسلم.
    ومن المؤرخين الذين أنصفوا الرشيدأحمد بن خلكان الذي قال عنه في كتابه وفيات الأعيان: "كان من أنبل الخلفاءوأحشم الملوك ذا حج وجهاد وغزو وشجاعة ورأي"
    وكتب التاريخ مليئة بمواقف رائعةللرشيد في نصرة الحق وحب النصيحة وتقريب العلماء لا ينكرها إلا جاحد أومزور، ويكفيه أنه عرف بالخليفة الذي يحج عاما ويغزو عاما.
    نسبه ومولده
    هو أبو جعفر هارون بن المهديمحمد بن المنصور أبي جعفر عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباسالهاشمي العباسي، كان مولده بالري حين كان أبوه أميرا عليها وعلى خرا سانفي سنة ثمان وأربعين ومائة وأمه أم ولد تسمى الخيزران وهى أم الهادي وفيهايقول مروان ابن أبى حفصة:
    يا خيزران هناك ثم هناك *** أمسى يسوس العالمين ابناك
    أغزاه أبوه بلاد الروم وهو حدث في خلافته
    توليه الخلافة
    ولي الخلافة بعهد معقود له بعد الهاديمن أبيهما المهدي في ليلة السبت السادس عشر من ربيع الأول سنة سبعين ومائةبعد الهادي، قال الصولي: هذه الليلة ولد له فيها عبد الله المأمون ولم يكنفي سائر الزمان ليلة مات فيها خليفة وقام خليفة وولد خليفة إلا هذه الليلةوكان يكنى أبا موسى فتكنى بأبي جعفر.
    وكان ذا فصاحة وعلم وبصر بأعباءالخلافة وله نظر جيد في الأدب والفقه، قيل إنه كان يصلي في خلافته في كليوم مائة ركعة إلى أن مات لا يتركها إلا لعلة ويتصدق من صلب ماله كل يومبألف درهم.. قال الثعالبي في اللطائف قال الصولي خلَّف الرشيد مائة ألفألف دينار.
    وكان يحب المديح ويجيز الشعراء ويقولالشعر، أسند عن معاوية بن صالح عن أبيه قال أول شعر قاله الرشيد أنه حجسنة ولى الخلافة فدخل دارا فإذا في صدر بيت منها بيت شعر قد كتب على حائط:
    ألا أمير المؤمنين أما ترى *** فديتك هجران الحبيب كبيرا
    فدعا بدواة وكتب تحته بخطه:
    بلى والهدايا المشعرات وما *** مشى بمكة مرفوع الأظل حسيرا.
    ولداود بن رزين الواسطى فيه:
    بهارون لاح النور في كل بلدة *** وقام به في عدل سيـرته النهـج
    إمـام بـذات الله أصبح شغله *** فأكثر ما يعنى بـه الغزو والحـج
    تضيق عيون الخلق عن نور وجهه *** إذا ما بدا للناس منظره البلج
    تفسحت الآمال في جود كفه *** فأعطى الذي يرجوه فوق الذي يرجو
    وكان يقتفي آثار جده إلا في الحرص.
    وقال محمد بن على الخرساني الرشيد أول خليفة لعب بالصوالجة والكرة ورمى النشاب في البرجاس و أول خليفة لعب بالشطرنج من بنى العباس.
    قال الجاحظ اجتمع للرشيد ما لميجتمع لغيره وزراؤه البرامكة وقاضيه القاضي أبو يوسف وشاعره مروان بن أبيحفصة ونديمه العباس بن محمد عم والده وحاجبه الفضل بن الربيع أتيه الناسومغنيه إبراهيم الموصلي وزوجته زبيدة.
    حبه للعلماء
    وكان الرشيد يحب العلماء ويعظمحرمات الدين ويبغض الجدال والكلام، وقال القاضي الفاضل في بعض رسائله ماأعلم أن لملك رحلة قط في طلب العلم إلا للرشيد فإنه رحل بولديه الأمينوالمأمون لسماع الموطأ على مالك رحمه الله.
    ولما بلغه موت عبد الله ابن المبارك حزن عليه وجلس للعزاء فعزاه الأكابر.
    قال أبو معاوية الضرير ما ذكرتالنبي صلى الله عليه وسلم بين يدي الرشيد إلا قال صلى الله على سيدي ورويتله حديثه "وددت أني أقاتل في سبيل الله فأقتل ثم أحيى ثم أقتل فبكى حتىانتحب"
    وعن خرزاذ العابد قال حدث أبومعاوية الرشيد بحديث احتج آدم وموسى فقال رجل شريف فأين لقيه فغضب الرشيدوقال النطع والسيف زنديق يطعن في الحديث فما زال أبو معاوية يسكنه ويقولبادرة منه يا أمير المؤمنين حتى سكن.
    وعن أبي معاوية الضرير قال صب على يدي بعد الأكل شخص لا أعرفه فقال الرشيد تدري من يصب عليك قلت: لا. قال: أنا إجلالا للعلم.
    وكان العلماء يبادلونه التقدير، روي عنالفضيل بن عياض أنه قال: ما من نفس تموت أشد علي موتا من أمير المؤمنينهارون ولوددت أن الله زاد من عمري في عمره، قال فكبر ذلك علينا فلما ماتهارون وظهرت الفتن وكان من المأمون ما حمل الناس على القول بخلق القرآنقلنا الشيخ كان أعلم بما تكلم.
    بكاؤه عند سماع الموعظة
    قال منصور بن عمار: ما رأيت أغزر دمعا عند الذكر من ثلاثة الفضيل بن عياض والرشيد وآخر.
    وقال عبيد الله القواريرى لما لقيالرشيد الفضيل قال له يا حسن الوجه أنت المسئول عن هذه الأمة. وتقطعت بهمالأسباب قال: الوصلة التي كانت بينهم في الدنيا فجعل هارون يبكى ويشهق.
    روى أن ابن السماك دخل على الرشيديوما فاستسقى فأتى بكوز فلما أخذه قال على رسلك يا أمير المؤمنين لو منعتهذه الشربة بكم كنت تشتريها قال بنصف ملكي قال اشرب هنأك الله تعالى فلماشربها قال أسألك لو منعت خروجها من بدنك بماذا كنت تشترى خروجها قال بجميعملكي قال إن ملكا قيمته شربة ماء وبوله لجدير أن لا ينافس فيه فبكى هارونالرشيد بكاء شديدا.
    وقال ابن الجوزي قال الرشيد لشيبان عظنيقال لأن تصحب من يخوفك حتى يدركك الأمن خير لك من أن تصحب من يؤمنك حتىيدركك الخوف فقال الرشيد فسر لي هذا قال من يقول لك أنت مسئول عن الرعيةفاتق الله أنصح لك ممن يقول أنتم أهل بيت مغفور لكم وأنتم قرابة نبيكم صلىالله عليه وآله وسلم فبكى الرشيد حتى رحمه من حوله.
    مواقف لا تنسى
    في سنة سبع وثمانين ومائة جاء للرشيدكتاب من ملك الروم نقفور بنقض الهدنة التي كانت عقدت بين المسلمين وبينالملكة ريني ملكة الروم وصورة الكتاب [من نقفور ملك الروم إلى هارون ملكالعرب أما بعد فإن الملكة التي كانت قبلي أقامتك مقام الرخ وأقامت نفسهامقام البيذق فحملت إليك من أموالها أحمالا وذلك لضعف النساء وحمقهن فإذاقرأت كتابي فأردد ما حصل قبلك من أموالها وإلا فالسيف بيننا وبينك]
    فلما قرأ الرشيد الكتاب استشاط غضباحتى ما تمكن أحد أن ينظر إلى وجهه فضلاً أن يخاطبه وتفرق جلساؤه من الخوفواستعجم الرأي على الوزير فدعا الرشيد بدواة وكتب على ظهر كتابه بسم اللهالرحمن الرحيم من هارون أمير المؤمنين إلى نقفور كلب الروم قد قرأت كتابكيا ابن الكافرة والجواب ما تراه لا ما تسمعه ثم سار ليومه فلم يزل حتى نزلمدينة هرقل وكانت غزوة مشهورة وفتحا مبينا فطلب نقفور الموادعة والتزمبخراج يحمله كل سنة.
    وأسند الصولى عن يعقوب بن جعفر قالخرج الرشيد في السنة التي ولى الخلافة فيها حتى غزا أطراف الروم وانصرف فيشعبان فحج بالناس آخر السنة وفرق بالحرمين مالا كثيرا وكان رأى النبي صلىالله عليه وآله وسلم في النوم فقال له إن هذا الأمر صائر إليك في هذاالشهر فاغز وحج ووسع على أهل الحرمين ففعل هذا كله.
    وأخرج ابن عساكر عن ابن علية قال أخذهارون الرشيد زنديقا فأمر بضرب عنقه فقال له الزنديق: لم تضرب عنقي قال لهأريح العباد منك. قال فأين أنت من ألف حديث وضعتها على رسول الله صلى اللهعليه وآله وسلم كلها ما فيها حرف نطق به قال فأين أنت يا عدو الله من أبىإسحاق الفزارى وعبد الله بن المبارك ينخلانها فيخرجانها حرفا حرفا
    من أعماله في الخلافة
    حج غير مرة وله فتوحات ومواقف مشهودةومنها فتح مدينة هرقلة،قال المسعودي في "مروج الذهب": رام الرشيد أن يوصلما بين بحر الروم وبحر القلزم مما يلي الفرما فقال له يحيى البرمكي كانيختطف الروم الناس من الحرم وتدخل مراكبهم إلى الحجاز.
    وزر له يحيى بن خالد مدة وأحسن إلىالعلوية وحج سنة 173 وعزل عن خراسان جعفر بن أشعث بولده العباس بن جعفروحج أيضا في العام الآتي وعقد بولاية العهد لولده الأمين صغيرا فكان أقبحوهن تم في الإسلام وأرضى الأمراء بأموال عظيمة وتحرك عليه بأرض الديلميحيى بن عبد الله بن حسن الحسيني وعظم أمره وبادر إليه الرافضة فتنكد عيشالرشيد واغتم وجهز له الفضل بن وزيره في خمسين ألفا فخارت قوى يحيى وطلبالأمان فأجابه ولاطفه ثم ظفر به وحبسه ثم تعلل ومات ويقال ناله من الرشيدأربعمائة ألف دينار.
    وفي سنة 175هـ ولى خراسان الغطريف بنعطاء وولى مصر جعفرا البرمكي واشتدت الحرب بين القيسية واليمانية بالشامونشأت بينهم أحقاد وإحن.
    وغزا الفضل بن يحي البرمكي بجيش عظيمما وراء النهر ومهد الممالك وكان بطلا شجاعا جوادا ربما وصل الواحد بألفألف وولي بعده خراسان منصور الحميري وعظم الخطب بابن طريف ثم سار لحربهيزيد بن مزيد الشيباني وتحيل عليه حتى بيته وقتله ومزق جموعه.
    وفي سنة 179هـ اعتمر الرشيد في رمضانواستمر على إحرامه إلى أن حج ماشيا من بطن مكة.وغزا الرشيد وتوغل في أرضالروم فافتتح الصفصاف وبلغ جيشه أنقرة. ثم حج سنة ست وثمانين الرشيدبولديه الأمين والمأمون وأغنى أهل الحرمين.
    ثم حدثت نكبة البرامكة إذ قتل الرشيد جعفر بن يحيى البرمكي وسجن أباه وأقاربه بعد أن كانوا قد بلغوا رتبة لا مزيد عليها.
    وفي العام نفسه انتقض الصلح مع الروموملكوا عليهم نقفور فيقال إنه من ذرية جفنة الغساني وبعث يتهدد الرشيدفاستشاط غضبا وسار في جيوشه حتى نازله هرقلة وذلت الروم وكانت غزوةمشهودة، ثم كانت الملحمة العظمى وقتل من الروم عدد كثير وجرح النقفور ثلاثجراحات وتم الفداء حتى لم يبق في أيدي الروم أسير.وبعث إليه نقفور بالجزيةثلاثمائة ألف دينار.
    وفي سنة ست وسبعين ومائة فتحت مدينة دبسة على يد الأمير عبد الرحمن بن عبد الملك بن صالح العباسى
    وفي سنة تسع وسبعين ومائة اعتمرالرشيد في رمضان ودام على إحرامه إلى أن حج ومشى من مكة إلى عرفات وفي سنةثمانين كانت الزلزلة العظمى وسقط منها رأس منارة الإسكندرية وفي سنة إحدىوثمانين فتح حصن الصفصاف عنوة وهو الفاتح له وفي سنة ثلاث وثمانين خرجالخزر على أرمينية فأوقعوا بأهل الإسلام وسفكوا وسبوا أزيد من مائة ألفنسمة وجرى على الإسلام أمر عظيم لم يسمع قبله مثل
    وفاة الرشيد
    مات الرشيد في الغزو بطوس من خراسانودفن بها في ثالث من جمادى الآخرة سنة ثلاث وتسعين ومائة وله خمس وأربعونسنة وصلى عليه ابنه الصالح قال الصولى خلف الرشيد مائة ألف ألف دينار ومنالأثاث والجواهر والورق والدواب ما قيمته ألف ألف دينار وخمسة وعشرون ألفدينار.

    وقيل إن الرشيد رأى مناما أنه يموتبطوس فبكى وقال احفروا لي قبرا فحفر له ثم حمل في قبة على جمل وسيق به حتىنظر إلى القبر فقال يا ابن آدم تصير إلى هذا وأمر قوما فنزلوا فختموا فيهختما وهو في محفة على شفير القبر ولما مات بويع لوالده الأمين في العسكروهو حينئذ ببغداد فأتاه الخبر فصلى الناس الجمعة وخطب ونعى الرشيد إلىالناس وبايعوه.



      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 15, 2017 11:01 am