الصحيح

منتدى الصحيح ..لاينشر الا الصحيح..على منهج اهل السنة بأتباع سلفنا الصالح..ونردفيه على الشبهات وعلى اهل الضلال والفرق المختلفة


    الإمام النّووي

    شاطر

    أبو مصعب
    رئيس المنتديات
    رئيس المنتديات

    عدد المساهمات : 506
    نقاط : 1234
    السٌّمعَة : 1
    تاريخ التسجيل : 30/09/2010
    العمر : 38

    الإمام النّووي

    مُساهمة  أبو مصعب في السبت أكتوبر 09, 2010 7:50 am

    الإخلاص
    هو صاحب أشهر ثلاثة كتب يكادلا يخلو منها بيت مسلم
    وهي
    " الأربعين النووية " و"الأذكار" و "رياضالصالحين"، وبالرغم من قلة صفحات هذه الكتب
    وقلة ما بذل فيها من جهد فيالجمع والتأليف
    إلا أنها لاقت هذا الانتشار والقبول الكبيرين بين الناس
    وقد عزى كثير من العلماء ذلك
    إلى إخلاص النووي رحمه الله
    فرب عمل صغيرتكبره النية.

    فمع سيرة الإمام النووي ومواقف من حياته.

    ****************
    *****************************
    نسَبُه ومَوْلده
    هو الإِمام الحافظ شيخ الإسلام
    محييالدين أبو زكريا يحيى بن شرف
    بن مُرِّي بن حسن بن حسين بن محمد بن جمعة بنحِزَام، النووي نسبة إلى نوى
    وهي قرية من قرى حَوْران في سورية
    ثمالدمشقي الشافعي،
    شيخ المذاهب وكبير الفقهاء في زمانه.

    ولد النووي رحمه اللّه تعالى فيالمحرم 631 هـ
    في قرية نوى من أبوين صالحين
    ولما بلغ العاشرة من عمره بدأفي حفظ القرآن وقراءة الفقه على بعض أهل العلم هناك
    وصادف أن مرَّ بتلكالقرية الشيخ
    ياسين بن يوسف المراكشي
    فرأى الصبيانَ يُكرِهونه على اللعب
    وهو يهربُ منهم ويبكي لإِكراههم ويقرأ القرآن
    فذهب إلى والده ونصحَه أنيفرّغه لطلب العلم
    فاستجاب له.

    وفي سنة 649 هـ قَدِمَ مع أبيه إلىدمشق
    لاستكمال تحصيله العلمي في مدرسة دار الحديث،
    وسكنَ المدرسةالرواحية
    وهي ملاصقة للمسجد الأموي من جهة الشرق.

    وفي عام 651 هـ حجَّ مع أبيه ثم رجع إلى دمشق.


    ...............................
    *******************************************
    أخلاقُهُ وَصفَاتُه
    أجمعَ أصحابُ كتب التراجم أنالنووي كان رأساً في الزهد، وقدوة في الورع، وعديم النظير في مناصحةالحكام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويطيب لنا في هذه العجالة عنحياة النووي أن نتوقف قليلاً مع هذه الصفات المهمة في حياته:


    الزهد


    **************************
    تفرَّغَ الإِمام النووي من شهوة الطعامواللباس والزواج
    ووجد في لذّة العلم التعويض الكافي عن كل ذلك.
    والذييلفت النظر أنه انتقل من بيئة بسيطة إلى دمشق
    حيث الخيرات والنعيم،
    وكانفي سن الشباب حيث قوة الغرائز،
    ومع ذلك فقد أعرض عن جميع المتع والشهوات
    وبالغ في التقشف وشظف العيش



    الورع
    ......................
    ............................................

    وفي حياته أمثلة كثيرة تدلُّ على ورعشديد، منها أنه كان لا يأكل من فواكه دمشق، ولما سُئل عن سبب ذلك قال:إنها كثيرة الأوقاف، والأملاك لمن تحت الحجر شرعاً، ولا يجوز التصرّف فيذلك إلا على وجه الغبطة والمصلحة، والمعاملة فيها على وجه المساقاة، وفيهااختلاف بين العلماء.ومن جوَّزَها قال: بشرط المصلحة والغبطة لليتيموالمحجور عليه، والناس لا يفعلونها إلا على جزء من ألف جزء من الثمرةللمالك، فكيف تطيب نفسي؟. واختار النزول في المدرسة الرواحيّة على غيرهامن المدارس لأنها كانت من بناء بعض التجّار.
    وكان لدار الحديث راتب كبير فما أخذ منهفلساً، بل كان يجمعُها عند ناظر المدرسة، وكلما صار له حق سنة اشترى بهملكاً ووقفه على دار الحديث، أو اشترى كتباً فوقفها على خزانة المدرسة،ولم يأخذ من غيرها شيئاً. وكان لا يقبل من أحد هديةً ولا عطيّةً إلا إذاكانت به حاجة إلى شيء وجاءه ممّن تحقق دينه. وكان لا يقبل إلا من والديهوأقاربه، فكانت أُمُّه ترسل إليه القميص ونحوه ليلبسه
    وكان أبوه يُرسلإليه ما يأكله
    وكان ينام في غرفته التي سكن فيها
    يوم نزل دمشق في المدرسةالرواحية
    ولم يكن يبتغي وراء ذلك شيئاً




    مُناصحَتُه الحُكّام
    ***********************
    ***********************************
    لقد توفرت في النووي صفات العالمالناصح الذي يُجاهد في سبيل اللّه بلسانه، ويقوم بفريضة الأمر بالمعروفوالنهي عن المنكر، فهو مخلصٌ في مناصحته وليس له أيّ غرض خاص أو مصلحةشخصية، وشجاعٌ لا يخشى في اللَّه لومة لائم، وكان يملك البيان والحجةلتأييد دعواه.
    وكان الناسُ يرجعون إليه فيالملمّات والخطوب ويستفتونه، فكان يُقبل عليهم ويسعى لحلّ مشكلاتهم، كمافي قضية الحوطة على بساتين الشام:
    لما ورد دمشقَ من مصرَ السلطانُالملكُ الظاهرُ بيبرسُ بعد قتال التتار وإجلائهم عن البلاد، زعم له وكيلبيت المال أن كثيراً من بساتين الشام من أملاك الدولة، فأمر الملك بالحوطةعليها، أي بحجزها وتكليف واضعي اليد على شيءٍ منها
    إثبات ملكيته وإبرازوثائقه
    فلجأ الناس إلى الشيخ في دار الحديث
    فكتب إلى الملك كتاباً جاءفيه
    "وقد لحق المسلمين بسبب هذه الحوطة على أملاكهم
    أنواعٌ من الضرر لايمكن التعبير عنها
    وطُلب منهم إثباتٌ لا يلزمهم
    فهذه الحوطة لا تحلّ عندأحد من علماء المسلمين
    بل مَن في يده شيء فهو ملكه لا يحلّ الاعتراض عليهولايُكلَّفُ إثباته"
    فغضب السلطان
    من هذه الجرأة عليه وأمر بقطع رواتبهوعزله عن مناصبه
    فقالوا له:
    إنه ليس للشيخ راتب وليس له منصب.
    لما رأىالشيخ أن الكتاب لم يفِدْ
    مشى بنفسه إليه وقابله وكلَّمه كلاماً شديداً
    وأراد السلطان أن يبطشَ به فصرف اللَّه قلبَه
    عن ذلك وحمى الشيخَ منه،وأبطلَ السلطانُ أمرَ الحوطة وخلَّصَ اللَّه الناس من شرّها



    حَيَاته العلميّة

    ********
    *****************************
    تميزت حياةُ النووي العلمية بعد وصولهإلى دمشق بثلاثة أمور: الأول: الجدّ في طلب العلم والتحصيل في أول نشأتهوفي شبابه، وقد أخذ العلم منه كلَّ مأخذ، وأصبح يجد فيه لذة لا تعدِلُهالذة، وقد كان جادّاً في القراءة والحفظ
    وقد حفظ التنبيه في أربعة أشهرونصف
    وحفظ ربع العبادات من المهذب في باقي السنة
    واستطاع في فترة وجيزةأن ينال إعجاب
    وحبَّ أستاذه أبي إبراهيم إسحاق بن أحمد المغربي
    فجعلَهمُعيد الدرس في حلقته. ثم درَّسَ بدار الحديث الأشرفية، وغيرها. الثاني:سعَة علمه وثقافته، وقد جمع إلى جانب الجدّ في الطلب غزارة العلم والثقافةالمتعددة، وقد حدَّثَ تلميذُه علاء الدين بن العطار عن فترة التحصيلوالطلب، أنه كان يقرأ كلََّ يوم اثني عشر درساً على المشايخ شرحاًوتصحيحاً، درسين في الوسيط، وثالثاً في المهذب، ودرساً في الجمع بينالصحيحين، وخامساً في صحيح مسلم، ودرساً في اللمع لابن جنّي في النحو،ودرساً في إصلاح المنطق لابن السكّيت في اللغة، ودرساً في الصرف، ودرساًفي أصول الفقه، وتارة في اللمع لأبي إسحاق، وتارة في المنتخب للفخرالرازي، ودرساً في أسماء الرجال، ودرساً في أصول الدين، وكان يكتبُ جميعَما يتعلق بهذه الدروس من شرح مشكل وإيضاح عبارة وضبط لغة. الثالث: غزارةإنتاجه، اعتنى بالتأليف وبدأه عام 660 هـ، وكان قد بلغ الثلاثين من عمره،وقد بارك اللّه له في وقته وأعانه، فأذاب عُصارة فكره في كتب ومؤلفاتعظيمة ومدهشة، تلمسُ فيها سهولةُ العبارة، وسطوعَ الدليل، ووضوحَ الأفكار،والإِنصافَ في عرض آراء الفقهاء، وما زالت مؤلفاته حتى الآن تحظى باهتمامكل مسلم، والانتفاع بها في سائر البلاد. ويذكر الإِسنوي تعليلاً لطيفاًومعقولاً لغزارة إنتاجه فيقول: اعلم أن الشيخ محيي الدين رحمه اللّه لمّاتأهل للنظر والتحصيل
    رأى أن من المسارعة إلى الخير
    أن جعل ما يحصله ويقفعليه تصنيفاً ينتفع به الناظر فيه، فجعل تصنيفه تحصيلاً، وتحصيله تصنيفاً
    وهو غرض صحيح وقصد جميل
    ولولا ذلك لما تيسر له من التصانيف ما تيسر له".



    ومن أهم كتبه

    *****************
    ******************************
    "شرح صحيح مسلم" و"المجموع" شرح المهذب،و"رياض الصالحين" و"تهذيب الأسماء واللغات"
    والروضة روضة الطالبين وعمدةالمفتين"
    و"المنهاج في الفقه" و"الأربعين النووية"
    و"التبيان في آدابحَمَلة القرآن" و"الأذكار "
    حلية الأبرار وشعار الأخيار
    في تلخيص الدعواتوالأذكار المستحبّة في الليل والنهار"، و"الإِيضاح" في المناسك.



    شيوخه
    من شيوخه في الفقه:

    ...........................
    عبد الرحمن بن إبراهيم بن سباع الفزاري، تاج الدين،عُرف بالفِرْكاح، توفي سنة 690 هـ. 3. إسحاق بن أحمد المغربي، الكمال أبوإبراهيم، محدّث المدرسة الرواحيّة، توفي سنة 650 هـ. 4. عبد الرحمن بن نوحبن محمد بن إبراهيم بن موسى المقدسي ثم الدمشقي، أبو محمد، مفتي دمشق،توفي سنة 654 هـ. 5. سلاَّر بن الحسن الإِربلي، ثم الحلبي، ثم الدمشقي،إمام المذهب الشافعي في عصره، توفي سنة 670 هـ.
    ومن شيوخه في الحديث:
    إبراهيم بن عيسى المرادي، الأندلسي، ثمالمصري، ثم الدمشقي، الإِمام الحافظ، توفي سنة 668 هـ. 2. خالد بن يوسف بنسعد النابلسي، أبو البقاء، زين الدين، الإِمام المفيد المحدّث الحافظ،توفي سنة 663 هـ. 3. عبد العزيز بن محمد بن عبد المحسن الأنصاري، الحموي،الشافعي، شيخ الشيوخ، توفي سنة 662 هـ. 4. عبد الرحمن بن أبي عمر محمد بنأحمد بن محمد بن قُدامة المقدسي، أبو الفرج، من أئمة الحديث في عصره، توفيسنة 682 هـ. 5. عبد الكريم بن عبد الصمد بن محمد الحرستاني، أبو الفضائل،عماد الدين، قاضي القضاة، وخطيب دمشق. توفي سنة 662 هـ. 6. إسماعيل بن أبيإسحاق إبراهيم بن أبي اليُسْر التنوخي، أبو محمد تقي الدين، كبيرالمحدّثين ومسندهم، توفي سنة 672 هـ. 7. عبد الرحمن بن سالم بن يحيىالأنباري، ثم الدمشقي الحنبلي، المفتي، جمال الدين. توفي سنة 661 هـ. 8.ومنهم: الرضي بن البرهان، وزين الدين أبو العباس بن عبد الدائم المقدسي،وجمال الدين أبو زكريا يحيى بن أبي الفتح الصيرفي الحرّاني، وأبو الفضلمحمد بن محمد بن محمد البكري الحافظ، والضياء بن تمام الحنفي، وشمس الدينبن أبي عمرو، وغيرهم من هذه الطبقة.


    ومن شيوخه في علم الأصول

    أما علم الأصول، فقرأه على جماعة، أشهرهم: عمر بن بندار بن عمر بن علي بن محمد التفليسي الشافعي، أبو الفتح. توفي سنة 672 هـ.
    شيوخه في النحو واللغة
    وأما في النحو واللغة، فقرأه على: الشيخ أحمد بن سالمالمصري النحوي اللغوي، أبي العباس، توفي سنة 664 هـ.والفخر المالكي.والشيخأحمد بن سالم المصري.

    مسموعاته


    سمع النسائي، وموطأ مالك، ومسندالشافعي
    ومسند أحمد بن حنبل، والدارمي، وأبي عوانة الإِسفراييني، وأبييعلى الموصلي، وسنن ابن ماجه
    والدارقطني، والبيهقي، وشرح السنّة للبغوي
    ومعالم التنزيل له في التفسير، وكتاب الأنساب للزبير بن بكار، والخطبالنباتية، ورسالة القشيري، وعمل اليوم والليلة لابن السني، وكتاب آدابالسامع والراوي للخطيب البغدادي، وأجزاء كثيرة غير ذلك.

    تلاميذه

    **************
    ************
    وكان ممّن أخذ عنه العلم: علاء الدينبن العطار
    وشمس الدين بن النقيب، وشمس الدين بن جَعْوان
    وشمس الدين بنالقمَّاح، والحافظ جمال الدين المزي، وقاضي القضاة بدر الدين بن جماعة
    ورشيد الدين الحنفي
    وأبو العباس أحمد بن فَرْح الإِشبيلي، وخلائ




    وَفَاته

    ****************************
    وفي سنة 676 هـ رجع إلى نوى بعد أن ردّالكتب المستعارة من الأوقاف، وزار مقبرة شيوخه، فدعا لهم وبكى، وزارأصحابه الأحياء وودّعهم، وبعد أن زار والده زار بيت المقدس والخليل، وعادإلى نوى فمرض بها وتوفي في 24 رجب. ولما بلغ نعيه إلى دمشق ارتجّت هي وماحولها بالبكاء، وتأسف عليه المسلمون أسفاً شديداً، وتوجّه قاضي القضاة عزّالدين محمد بن الصائغ وجماعة من أصحابه إلى نوى للصلاة عليه في قبره،ورثاه جماعة، منهم محمد بن أحمد بن عمر الحنفي الإِربلي، وقد اخترت هذهالأبيات من قصيدة بلغت ثلاثة وثلاثين بيتاً:
    عزَّ العزاءُ وعمَّ الحــادث الجلــل
    ***
    وخاب بالموت في تعميرك الأمل




    واستوحشت بعدما كنت الأنيـس لهـا
    ***
    وساءَها فقدك الأسحارُ والأصـلُ



    وكنت للدين نوراً يُستضاء به مسـدَّد
    ***
    منـك فيــه القولُ والعمــلُ




    زهدتَ في هــذه الدنيا وزخرفـها
    ***
    عزماً وحزماً ومضروب بك المثل




    أعرضت عنها احتقاراً غير محتفل
    ***
    وأنت بالسعـي في أخـراك محتفل




    وهكذا انطوت صفحة من صفحات عَلَمٍ
    منأعلاَم المسلمين
    بعد جهاد في طلب العلم، ترك للمسلمين كنوزاً من العلم
    لا زال العالم الإسلامي يذكره بخير
    ويرجو له من اللَّه تعالى أن تنالهرحماته ورضوانه.

    رحم اللّه الإِمام النووي رحمةواسعة
    وحشره مع الذين أنعم اللّه عليهم من النبيين والصدّيقين والشهداءوالصالحين وحسن أولئك رفيقاً
    وجمعنا به تحت لواء
    سيدنا محمد صلى اللّهعليه وسلم.

    ـــــــــــــــ
    (1) مستقاة من مقدمة كتاب الأذكار والمصادر التالية:
    ) طبقات السبكي 8/395ـ 400، وتذكرة الحفاظ 4/1470 ـ 1474،والبداية والنهاية 13/278، ومعجم المؤلفين 13/202، و"الاهتمام بترجمةالإِمام النووي شيخ الإِسلام للسخاوي، والنووي؛ للشيخ علي الطنطاويوالإِمام النووي للشيخ عبد الغني الدقر. والمنهاج السوي في ترجمة محييالدين النووي للسيوطي.
    طبعة دار التراث الأولى 1409 هـ
    تحقيق: د. محمدالعيد الخطراوي.



      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 15, 2017 11:00 am