الصحيح

منتدى الصحيح ..لاينشر الا الصحيح..على منهج اهل السنة بأتباع سلفنا الصالح..ونردفيه على الشبهات وعلى اهل الضلال والفرق المختلفة


    الإمام الطبري

    شاطر

    أبو مصعب
    رئيس المنتديات
    رئيس المنتديات

    عدد المساهمات : 506
    نقاط : 1234
    السٌّمعَة : 1
    تاريخ التسجيل : 30/09/2010
    العمر : 38

    الإمام الطبري

    مُساهمة  أبو مصعب في السبت أكتوبر 09, 2010 11:24 am



    الإمام الطبري
    إمام المؤرخين والمفسرين
    كان أكثر علماء عصره همة في طلب العلموتحصيله وفي تأليف أمهات الكتب حتى روي أنه كان يكتب أربعين صفحة في كليوم، إنه الإمام محمد بن جرير الطبري صاحب أكبر كتابين في التفسيروالتاريخ، قال عنه أحمد بن خلكان صاحب وفيات الأعيان:"العلم المجتهد عالمالعصر صاحب التصانيف البديعة كان ثقة صادقا حافظا رأسا في التفسير إمامافي الفقه والإجماع والاختلاف علامة في التاريخ وأيام الناس عارفابالقراءات وباللغة وغير ذلك"
    فإلى صفحات من سيرته ومواقف من حياته
    حياته العلمية
    بدأ الطبري طلب العلم بعد سنة240هـ وأكثر الترحال ولقي نبلاء الرجال، قرأ القرآن ببيروت على العباس بنالوليد ثم ارتحل منها إلى المدينة المنورة ثم إلى مصر والري وخراسان،واستقر في أواخر أمره ببغداد.
    سمع الطبري من العديدين من مشايخ عصره وله رحلات إلى العديد من عواصم العالم الإسلامي التي ازدهرت بعلمائها وعلومها ومنها مصر.
    مؤلفات الطبري
    كان الطبري من أكثر علماء عصره نشاطافي التأليف، أشهر مؤلفاته تفسيره المعروف بتفسير الطبري، وكتاب " تاريخالأمم والملوك " روي عنه أنه قال: استخرت الله وسألته العون على ما نويتهمن تصنيف التفسير قبل أن أعمله ثلاث سنين فأعانني.
    قال الحاكم وسمعت أبا بكر بن بالويهيقول قال لي أبو بكر بن خزيمة بلغني أنك كتبت التفسير عن محمد بن جرير قلتبلى كتبته عنه إملاء قال كله قلت نعم قال في أي سنة قلت من سنة ثلاثوثمانين ومائتين إلى سنة تسعين ومائتين قال فاستعاره مني أبو بكر ثم ردهبعد سنين ثم قال لقد نظرت فيه من أوله إلى آخره وما أعلم على أديم الأرضأعلم من محمد بن جرير.
    قال أبو محمد الفرغاني تم من كتبمحمد بن جرير كتاب التفسير الذي لو ادعى عالم أن يصنف منه عشرة كتب كلكتاب يحتوي على علم مفرد مستقصى لفعل وتم من كتبه كتاب التاريخ إلى عصرهوتم أيضا كتاب تاريخ الرجال من الصحابة والتابعين وإلى شيوخه الذين لقيهموتم له كتاب لطيف القول في أحكام شرائع الإسلام وهو مذهبه الذي اختارهوجوده واحتج له وهو ثلاثة وثمانون كتابا وتم له كتاب القراءات والتنزيلوالعدد وتم له كتاب اختلاف علماء الأمصار وتم له كتاب الخفيف في أحكامشرائع الإسلام وهو مختصر لطيف وتم له كتاب التبصير وهو رسالة إلى أهلطبرستان يشرح فيها ما تقلده من أصول الدين وابتدأ بتصنيف كتاب تهذيبالآثار وهو من عجائب كتبه ابتداء بما أسنده الصديق مما صح عنده سنده وتكلمعلى كل حديث منه بعلله وطرقه ثم فقهه واختلاف العلماء وحججهم وما فيه منالمعاني والغريب والرد على الملحدين فتم منه مسند العشرة وأهل البيتوالموالي وبعض مسند ابن عباس فمات قبل تمامه، قلت هذا لو تم لكان يجيء فيمائة مجلد، قال وابتدأ بكتابه البسيط فخرج منه كتاب الطهارة فجاء في نحومن ألف وخمسمائة ورقة لأنه ذكر في كل باب منه اختلاف الصحابة والتابعينوحجة كل قول وخرج منه أيضا أكثر كتاب الصلاة وخرج منه آداب الحكام وكتابالمحاضر والسجلات وكتاب ترتيب العلماء وهو من كتبه النفيسة ابتدأه بآدابالنفوس وأقوال الصوفية ولم يتمه وكتاب المناسك وكتاب شرح السنة وهو لطيفبين فيه مذهبه واعتقاده وكتابه المسند المخرج يأتي فيه على جميع ما رواهالصحابي من صحيح وسقيم ولم يتمه ولما بلغه أن أبا بكر بن أبي داود تكلم فيحديث غدير خم عمل كتاب الفضائل فبدأ بفضل أبي بكر ثم عمر وتكلم على تصحيححديث غدير خم واحتج لتصحيحه ولم يتم الكتاب.
    وقال بعض العلماء: لو سافر رجل إلى الصين حتى يحصل تفسير محمد بن جرير لم يكن كثيرا.
    أسلوبه في التأليف
    يقول أحمد بن خلكان لأبي جعفر فيتأليفه عبارة وبلاغة فمما قاله في كتاب الآداب النفيسة والأخلاق الحميدةالقول في البيان عن الحال الذي يجب على العبد مراعاة حاله فيما يصدر منعمله لله عن نفسه قال إنه لا حالة من أحوال المؤمن يغفل عدوه الموكل به عندعائه إلى سبيله والقعود له رصدا بطرق ربه المستقيمة صادا له عنها كما قاللربه عز ذكره إذ جعله من المنظرين {لأقعدن لهم صراطك المستقيم ثم لآتينهممن بين أيديهم ومن خلفهم} (الأعراف: 16-17) طمعا منه في تصديق ظنه عليه إذقال لربه {لئن أخرتن إلى يوم القيامة لأحتنكن ذريته إلا قليلا}(الإسراء:62) فحق على كل ذي حجى أن يجهد نفسه في تكذيب ظنه وتخييبه منهأمله وسعيه فيما أرغمه ولا شيء من فعل العبد أبلغ في مكروهه من طاعته ربهوعصيانه أمره ولا شيء أسر إليه من عصيانه ربه واتباعه أمره فكلام أبي جعفرمن هذا النمط وهو كثير مفيد.
    وروي عن أبي سعيد الدينوريمستملي ابن جرير أخبرنا أبو جعفر محمد بن جرير الطبري بعقيدته فمن ذلكوحسب امرئ أن يعلم أن ربه هو الذي على العرش استوى فمن تجاوز ذلك فقد خابوخسر وهذا تفسير هذا الإمام مشحون في آيات الصفات بأقوال السلف علىالإثبات لها لا على النفي والتأويل وأنها لا تشبه صفات المخلوقين أبدا.
    ثناء العلماء عليه
    قال أبو سعيد بن يونس: محمد بن جرير من أهل آمل كتب بمصر ورجع إلى بغداد وصنف تصانيف حسنة تدل على سعة علمه.
    وقال الخطيب البغدادي: محمدبن جرير بن يزيد بن كثير بن غالب كان أحد أئمة العلماء يُحكم بقوله ويُرجعإلى رأيه لمعرفته وفضله وكان قد جمع من العلوم ما لم يشاركه فيه أحد منأهل عصره فكان حافظا لكتاب الله عارفا بالقراءات بصيرا بالمعاني فقيها فيأحكام القرآن عالما بالسنن وطرقها صحيحها وسقيمها وناسخها ومنسوخها عارفابأقوال الصحابة والتابعين عارفا بأيام الناس وأخبارهم. وكان من أفرادالدهر علما وذكاء وكثرة تصانيف قل أن ترى العيون مثله.
    مواقف من حياته
    قيل إن المكتفي أراد أن يحبس وقفا تجتمععليه أقاويل العلماء فأحضر له ابن جرير فأملى عليهم كتابا لذلك فأخرجت لهجائزة فامتنع من قبولها فقيل له لا بد من قضاء حاجة قال اسأل أميرالمؤمنين أن يمنع السؤال يوم الجمعة ففعل ذلك وكذا التمس منه الوزير أنيعمل له كتابا في الفقه فألف له كتاب الخفيف فوجه إليه بألف دينار فردها.
    ******
    وروي عن محمد بن أحمد الصحافالسجستاني سمعت أبا العباس البكري يقول جمعت الرحلة بين ابن جرير وابنخزيمة ومحمد بن نصر المروزي ومحمد بن هارون الروياني بمصر فأرملوا ولم يبقعندهم ما يقوتهم وأضر بهم الجوع فاجتمعوا ليلة في منزل كانوا يأوون إليهفاتفق رأيهم على أن يستهموا ويضربوا القرعة فمن خرجت عليه القرعة سأللأصحابه الطعام فخرجت القرعة على ابن خزيمة فقال لأصحابه أمهلوني حتى أصليصلاة الخيرة قال فاندفع في الصلاة فإذا هم بالشموع ورجل من قبل والي مصريدق الباب ففتحوا فقال أيكم محمد بن نصر فقيل هو ذا فأخرج صرة فيها خمسوندينارا فدفعها إليه ثم قال وأيكم محمد ابن جرير فأعطاه خمسين دينارا وكذلكللروياني وابن خزيمة ثم قال إن الأمير كان قائلا بالأمس فرأى في المنام أنالمحامد جياع قد طووا كشحهم فأنفذ إليكم هذه الصرر وأقسم عليكم إذا نفذتفابعثوا إلي أحدكم.
    ***
    وقال أبو محمد الفرغاني في ذيل تاريخهعلى تاريخ الطبري قال حدثني أبو علي هارون بن عبد العزيز أن أبا جعفر لمادخل بغداد وكانت معه بضاعة يتقوت منها فسرقت فأفضى به الحال إلى بيع ثيابهوكمي قميصه فقال له بعض أصدقائه تنشط لتأديب بعض ولد الوزير أبي الحسنعبيد الله بن يحيى بن خاقان قال نعم فمضى الرجل فأحكم له أمره وعاد فأوصلهإلى الوزير بعد أن أعاره ما يلبسه فقربه الوزير ورفع مجلسه وأجرى عليهعشرة دنانير في الشهر فاشترط عليه أوقات طلبه للعلم والصلوات والراحة وسألاستلافه رزق شهر ففعل وأدخل في حجرة التأديب وخرج إليه الصبي وهو أبو يحيىفلما كتبه أخذ الخادم اللوح ودخلوا مستبشرين فلم تبق جارية إلا أهدت إليهصينية فيها دراهم ودنانير فرد الجميع وقال قد شرطت على شيء فلا آخذ سواهفدرى الوزير ذلك فأدخله إليه وسأله فقال هؤلاء عبيد وهم لا يملكون فعظمذلك في نفسه.
    ***
    وكان ربما أهدى إليه بعض أصدقائهالشيء فيقبله ويكافئه أضعافا لعظم مروءته. وكان ممن لا تأخذه في الله لومةلائم مع عظيم ما يلحقه من الأذى والشناعات من جاهل وحاسد وملحد فأما أهلالدين والعلم فغير منكرين علمه وزهده في الدنيا ورفضه لها وقناعته رحمهالله بما كان يرد عليه من حصة من ضيعة خلفها له أبوه بطبرستان يسيرة، وكان ينشد لنفسه:
    إذا أعسـرت لم يعلم رفيقي وأستغني فيستغنـي صديقـي

    حيائـي حافظ لي ماء وجهي ورفقي في مطالبتـي رفيقي
    ولو أني سمحت بماء وجهي لكنت إلى العلى سهل الطريق
    وله خلقـان لا أرضى فعالهما بطـر الغنى ومذلـة الفقـر
    فإذا غنيت فلا تكـن بطرا وإذا افتقرت فتـِهْ على الدهــر
    ***
    قال أبو القاسم بن عقيل الوراق: إنأبا جعفر الطبري قال لأصحابه هل تنشطون لتاريخ العالم من آدم إلى وقتناقالوا كم قدره فذكر نحو ثلاثين ألف ورقة فقالوا هذا مما تفنى الأعمار قبلتمامه فقال إنا لله ماتت الهمم فاختصر ذلك في نحو ثلاثة آلاف ورقة ولما أنأراد أن يملي التفسير قال لهم نحوا من ذلك ثم أملاه على نحو من قدرالتاريخ.
    ***
    وكان الطبري لا يقبل المناصبخوفا أن تشغله عن العلم من ناحية ولأن من عادة العلماء البعد عن السلطانمن ناحية أخري، فقد روى المراغي قال لما تقلد الخاقاني الوزارة وجه إلىأبي جعفر الطبري بمال كثير فامتنع من قبوله فعرض عليه القضاء فامتنع فعرضعليه المظالم فأبى فعاتبه أصحابه وقالوا لك في هذا ثواب وتحيي سنة قد درستوطمعوا في قبوله المظالم فذهبوا إليه ليركب معهم لقبول ذلك فانتهرهم وقالقد كنت أظن أني لو رغبت في ذلك لنهيتموني عنه قال فانصرفنا خجلين.
    وفاته
    قال أبو محمد الفرغاني حدثني أبو بكرالدينوري قال لما كان وقت صلاة الظهر من يوم الاثنين الذي توفي في آخرهابن جرير طلب ماءً ليجدد وضوءه فقيل له تؤخر الظهر تجمع بينها وبين العصرفأبى وصلى الظهر مفردة والعصر في وقتها أتم صلاة وأحسنها، وحضر وقت موتهجماعة منهم أبو بكر بن كامل فقيل له قبل خروج روحه يا أبا جعفر أنت الحجةفيما بيننا وبين الله فيما ندين به فهل من شيء توصينا به من أمر دينناوبينة لنا نرجو بها السلامة في معادنا فقال الذي أدين الله به وأوصيكم هوما ثبت في كتبي فاعملوا به وعليه وكلاما هذا معناه وأكثر من التشهد وذكرالله عز وجل ومسح يده على وجهه وغمض بصره بيده وبسطها وقد فارقت روحهالدنيا.
    قال أحمد بن كامل توفي ابن جرير عشيةالأحد ليومين بقيا من شوال سنة عشر وثلاث مئة ودفن في داره برحبة يعقوبيعني ببغداد قال ولم يغير شيبة وكان السواد فيه كثيرا وكان أسمر أقرب إلىالأدمة (السواد) أعين نحيف الجسم طويلا فصيحا وشيعه من لا يحصيهم إلا الله
    رثاء الطبري
    روي عن أبي الحسن هبة الله بن الحسن الأديب لابن دريد يرثي الطبري في قصيدة طويلة جاء فيها:
    لن تستطيع لأمــر الله تعقيـبا***** فاستنجد الصبر أو فاستشعر الحوبـا
    وافزع إلى كنف التسليم وارض بما***** قضى المهيمن مكروهــا ومحبوبا
    إن الـــرزية لا وفر تزعزعه*****أيدي الحوادث تشتيتـــا وتشذيبــا
    ولا تفـرق ألاف يفـــوت بهم*****بين يغادر حبـل الوصــل مقضـوبا
    لكن فقدان من أضحى بمصرعه***** نور الهدى وبهــاء العلم مسلوبــا
    إن المنية لم تتلف به رجـــلا*****بل أتلفت علمـا للديــن منصوبــا
    أهدى الردى للثــرى إذ نال مهجته*****نجما على من يعادي الحق مصبوبا
    كان الزمان به تصفـو مشاربه*****فالآن أصبح بالتكدــير مقطوبــــا
    كــلا وأيامه الغر التي جــعلت*****للعـــلم نورا وللتقوى محاريبــا
    لا ينسري الدهر عن شبه له أبدا*****ما استوقف الحج بالأنصاب أركــوبا
    إذا انتضى الرأي في إيضاح مشكلة*****أعــاد منهجها المطموس ملحوبا
    لا يولج اللغـو والعــوراء مسمــعه*****ولا يقارف ما يغشيه تأنيبــا
    تجــلو مواعظـه رين القلوب كما*****يجلو ضياء سنا الصبح الغياهـيبا
    لا يـأمن العجز والتقصـير مادحه*****ولا يخاف على الإطناب تكــذيـبا
    ودت بقــاع بلاد الله لو جعلت*****قــبرا له لحباها جســمه طــيبا
    كانت حياـــتك للدنيا وساكنها***** نورا فأصبح عنها النور محجوبــا
    لو تعلم الأرض من وارت لقد***** خشعت أقطارها لك إجــلالا وترحيبا
    إن يندبوك فقد ثلت عروشــهم*****وأصبح العلم مرثيــا ومندوبــا
    ومن أعاجيب ما جاء الزمان به*****وقد يبــ،ين لنا الدهــر الأعاجيبا
    أن قد طوتك غموض الأرض في لحف*****وكنت تملأ منها السهل واللوبا
    وقال أبو سعيد بن الأعرابي:
    حدث مفظع وخطب جليل*****دق عن مثله اصطبار الصبور
    قام ناعي العلوم أجمع لما*****قــام ناعي محمد بن جرير



      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 15, 2017 10:59 am