الصحيح

منتدى الصحيح ..لاينشر الا الصحيح..على منهج اهل السنة بأتباع سلفنا الصالح..ونردفيه على الشبهات وعلى اهل الضلال والفرق المختلفة


    ترجمة الإمام أبو جعفر الطحاوي

    شاطر

    أبو مصعب
    رئيس المنتديات
    رئيس المنتديات

    عدد المساهمات : 506
    نقاط : 1234
    السٌّمعَة : 1
    تاريخ التسجيل : 30/09/2010
    العمر : 38

    ترجمة الإمام أبو جعفر الطحاوي

    مُساهمة  أبو مصعب في السبت أكتوبر 09, 2010 11:55 am

    الطحاوي الإمام العلامة الحافظ الكبير
    محدث الديار المصرية وفقيهها
    أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة بن سلمة بن عبد الملك
    , الحجري الأزدي
    صاحب التصانيف من أهل قرية طحا من صعيد مصر
    مولده في سنة تسع وثلاثين ومائتين .

    :: نــــشـــــــأتـــــــه ::


    نشأ الطحاوي فى أسرة معروفة بالعلم والتقي والصلاح
    كما كانت ذات نفوذ ومنعة وقوة فى صعيد مصر.
    وكان والده من أهل العلم والأدب والفضل
    وهو ما تحدث عنه الطحاوي من أن والده كان أديب
    له نظر وباع فى الشعر والأدب
    وأما والدته فهي علي الراجح:
    أخت المزني صاحب الإمام الشافعي ( رحمهم الله تعالي )
    وقد كانت معروفة بالعلم والفقة والصلاح.
    وقد ذكرها السيوطي فيمن كان فى مصر من الفقهاء الشافعية.

    وبذلك هيأ الله للطفل الصغير الأسرة الصالحة
    والبيت الصالح، ونشأ فى بيئة كلها علم وفضل وصلاح.

    وتتلمذ الطحاوي على يد والدته الفقيهة العالمة الفاضلة
    ثم التحق بحلقة الإمام
    أبي زكريا يحيي بن محمد بن عمروس
    التي تلقي فيها مباديء القراءة والكتابة
    واستظهر القرآن الكريم، ثم جلس فى حلقة والده، واستمع منه
    وأخذ عنه قسطا من العلم والأدب
    ونهل الطحاوي من معين علم خاله (المزني )
    فاستمع إلي سنن الإمام الشافعي وإلي علم الحديث ورجاله.

    :: عـــــــصــــــــره ::


    وعاش الطحاوي فى القرن الثالث الهجري
    فى العصر العباسي الثاني
    والذي يعد بدء عصر انحلال الخلافة العباسية
    وسمي ذلك العهد ( عهد نفوذ الأتراك )
    لتولى الأتراك مقاليد أمور الدولة .

    والعصر العباسي الثاني عصر اضطراب
    وقلق وفوضي من الناحية السياسية فى عاصمة الخلافة العباسية بغداد
    مما أدي إلي ذهاب هيبته
    وتفككها حتى أنه لم يبق من الخلافة إلا اسمه
    ولم يبق فى يد الخليفة إلا المظاهر وأبهة الخلافة..

    وقد عاصر الطحاوي جميع أمراء الدولة الطولونية
    وكانت له لدي بعض أمرائها مكانة مرموقة
    كما يأتي فى ثنايا الحديث عن حياته.
    ومن هؤلاء الأمراء الذين عاصرهم الطحاوي :

    1- أحمد بن طولون
    ( مؤسس الدولة الطولونية )( 254هـ / 270هـ ).

    2- خمارويه بن أحمد بن طولون
    270هـ / 282هـ ).
    3- أبو العساكر جيش بن خمارويه
    ( 282هـ / 283هـ ).

    4- هارون بن خمارويه
    ( 283هـ / 292هـ )

    5- شيبان بن أحمد
    ( 292هـ )

    :: الـــــحــــالـــــــة الـــديـــنـيــة ::


    عاشت مصر فى عهد الدولة الطولونية متنعمة باستقرار
    ورخاء وهدوء
    فقد شهدت البلاد علي عهدهم نهضة عمرانية وصناعية وتجارية
    كما كانت خزانة الأموال عامرة
    وقام الطولونيون ببناء مدينة القطائع
    على طراز مدينة سامراء فى العراق
    فعمرت القطائع عمارة حسنة
    وتفرقت فيها السكك والأزقة
    وبنيت فيها المساجد الحسان والطواحين والحمامات والأفران .

    وكان المجتمع المصري المسلم
    فى ذلك الوقت يتمتع بجانب كبير من التدين والصلاح والتقوى
    وذلك لقربه من القرون الفاضلة
    ولتوفير أسباب الصلاح فكان يهتم عامة الناس بالعلم
    وتقدير العلماء واحترامهم
    وقيام العلماء بواجبهم فى الإصلاح، والأمر بالمعروف
    والأمر بالمعروف، ونشر العلم
    والإنكار على الطرق المنحرفة فى الدين تفريطا وإفراط
    كما كان لصلاح الأمراء وتشجيعهم للعلماء
    الدافع الكبير لعجلة الإصلاح والإرشاد فى المجتمع آنذاك .

    وذكر ابن خلكان في الوفيات أن سبب انتقاله إلى مذهب أبي حنيفة
    ورجوعه عن مذهب خاله المزني
    أن خاله قال له يوما والله لا يجيء منك شيء فغضب وتركه
    واشتغل على أبي جعفر بن أبي عمران الحنفي
    حتى برع وفاق أهل زمانه وصنف كتبا كثيرة.

    سمع جماعة وخرج إلى الشام سنة ثمانٍ وستين
    فلقي قاضيها أبا حازم فتفقه به
    وبغيره وكان ثقةً نبيلاً ثبتاً فقيهاً عاقلاً لم يتخلف بعده مثله.

    :: طــــــلــــبــــه للـــــعــــلــــم ::


    فتح الطحاوي عينيه، وترعرع وشب فى لأسرة علمية
    تمذهب بالمذهب الشافعي.

    فقد تلقي مباديء الفقه الشافعي على والده (محمد بن سلامة )
    ثم أكمل تعليمه الفقهي بين يدي خاله (المزني ) صاحب الشافعي
    ثم انتقل الطحاوي إلي مذهب أبي حنيفة.

    وذكر ابن خلكان في الوفيات أن سبب انتقاله إلى مذهب أبي حنيفة
    ورجوعه عن مذهب خاله المزني أن خاله قال
    له يوما والله لا يجيء منك شيء فغضب وتركه
    واشتغل على أبي جعفر بن أبي عمران الحنفي
    حتى برع وفاق أهل زمانه وصنف كتبا كثيرة .

    :: رحـــــــلاتـــــه فــي طـــلــب الـــعــــلم ::



    اعتاد علماء الإسلام منذ القدم على التنقل والرحيل
    من بلد إلي آخر فى سبيل طلب العلم والأخذ من علماء تلك البلدان
    بعد استنفاذهم ما لدي علماء بلادهم من علوم.

    والرحلة فى طلب العلم تعد من أهم مميزات تلك العصور الفاضلة
    وهي من أبر ز صفات النابهين والمبرزين والنابغين
    فى العلم من أصحاب الهمم العالية
    وندر أن يجد الباحث عالما (فى تلك العصور )
    قد بلغ شأوا من العلم والمكانة
    لم يقم برحلات علمية عديدة، بحثا عن العلماء
    ومصنفاتهم والاستزادة بالجديد
    مما لم يتيسر له الحصول عليه فى بلده .

    والباحث فى حياة الإمام الطحاوي
    ورحلاته لا يجد للرحلات العلمية ذكر
    اللهم إلا ما ذكره بعض المؤرخين "
    بأن الطحاوي خرج إلي الشام سنة(268هـ )
    فلقي قاضي القضاة أبا حازم:
    عبد الحميد بن جعفر فتفقه عليه وسمع منه.
    وتنقل فى رحلته السابقة بين
    بيت المقدس وعسقلان وغزة وعسقلان ودمشق
    ولقي علماءه، فاستفاد منهم وأفادهم.
    وأمضي عاما كاملا فى هذه الرحلة .


    :: شــيــــوخــه ::


    عرف عن الإمام الطحاوي منذ بدء طلبه للعلم
    الحرص الشديد، والسعي الحثيث
    للاستفادة من علماء عصره، سواء أكانوا من علماء مصر
    أم من العلماء الوافدين عليها من مختلف الأقطار الإسلامية
    ومن هؤلاء العلماء :

    1- إبراهيم بن أبي داود سليمان بن داود الأسدي ت270هـ 2 -
    أحمد بن شعيب بن على النسائي
    صاحب السنن كان إماما فى الحديث ت 303 هـ .

    3- أحمد بن أبي عمران القاضي
    ثقة مكين فى العلم ت280هـ
    4- إسحاق بن إبراهيم بن يونس البغدادي ت304 هـ .

    5- إسماعيل بن يحيي المزي
    خال الطحاوي، ثقة صدو
    6 - بحر بن نصر بن سابق الخولاني
    تلميذ الشافعي، ثقة صدوق فاضل مشهو 267 هـ .

    :: تـــــــلامـــذتــــه ::



    اشتهر الطحاوي بسعة إطلاعه فى شتي علوم عصره
    وذاع صيته بين طلبة العلم فى تحقيق المسائل
    وتدقيق الدلائل
    فتوافد عليه طلاب العلم من شتي
    أقطار البلاد الإسلامية
    ليستفيدوا من غزارة علمه، واتساع معارفه
    وكان موضع إعجابهم وتقديرهم، ومن هؤلاء التلاميذ :

    1- أحمد بن إبراهيم بن حماد
    قاضي مصر ت 329 هـ .
    2 - أحمد بن محمد بن منصور
    الأنصاري الدامغاني القاضي .
    3 - عبد الرحمن بن أحمد بن يونس
    المؤرخ المتوفي ت 347 هـ .
    4 - سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني
    أبو القاسم، صاحب المعاجم ت 360 هـ .
    5 - عبد الله بن عدي بن عبد الله الجرجاني
    أبو أحمد صاحب كتاب الكامل فى الجرح والتعديل ت 365 هـ .


    :: مؤلفاته ::



    مؤلفات الطحاوي هي الأثر الخالد لهذه الشخصية
    الفذة النابغة التي تشهد ـ عبر القرون ـ برسوخه فى الفقه
    والحديث، ومعرفة الرجال
    بالرغم من أن كتب الطحاوي تعد فى عداد الكتب المفقودة
    والموجود منها يثير فى النفس الإكبار
    إعجابا لمؤلفه، لما امتاز به من اطلاع واسع
    وحسن أسلوب وعرض للمسائل
    وأسلوب جم فى الأدب فى مناقشة المخالفين، ومن هذه المؤلفات:

    1- أحكام القرآن الكريم ( وهو تفسير لآيات الأحكام ):
    فقد عرف عن وجود هذا الكتاب حديث، ومكان وجوده
    ( مكتبة وزير كبري ) تحت رقم (814)
    ببلدة وزير كبريس زادة بشمال تركي .

    2- اختلاف العلماء.
    وهو كتاب ضخم ورد فى مائة وثلاثين جزء
    كما ذكر المترجمون للطحاوي
    غير أنه لم يعلم عن وجوده شيء.
    وقد اختصره أبو بكر الجصاص (ت370هـ)
    وجزء من هذا المختصر موجود بمكتبة جار الله
    ولى الدين باستانبول، وبدار الكتب المصرية .

    3- التسوية بين حدثنا وأخبرن
    وهو رسالة صغيرة فى مصطلح الحديث .

    4- الجامع الكبير فى الشروط.
    وله نسخ مخطوطة فى برلين (41/ 42)
    القاهرة أول 3/ 102
    القاهرة ثاني شهيد علي باشا (881/ 882)

    5- شرح معاني الآثار ،.
    وهو فى أحاديث الأحكام.

    6- صحيح الآثار.محفوظ بمكتبة
    (بانته 1، 54، رقم 548)

    7- السنن المأثورة.رواية أبي جعفر الطحاوي عن خاله المزني
    عن الإمام الشافعي، وطبع حديثا.

    8- العقيدة الطحاوية.
    (بيان معتقد أهل السنة والجماعة )
    نشر فى قازان وفى حلب (1340هـ )
    وفى بيروت (1398هـ ) وعليه شروح كثيرة.

    9- الشروط الصغير.
    10- مختصر الطحاوي الأوسط
    11- مشكل الآثار فى اختلاف الحديث.

    أما المفقود من مؤلفات الإمام الطحاوي
    فهي تصل إلي ثلاثة وعشرين مؤلف.

    :: آراء الـــعـــلـــمــاء فـــيـــه ::



    استوجبت الخصائص الخلقية والعلمية
    التي اتصف بها الإمام الطحاوي
    ثناء العلماء عليه قديما وحديث.
    وخلد التاريخ له سيرة عطرة
    ترددها الاجيال فى إعظام وإكبار عبر القرون.

    قال معاصره وتلميذه المؤرخ ابن يونس فى تاريخ العلماء المصريين
    " كان الطحاوي ثقة ثبتا فقيها عاقلا لم يخلف مثله..

    وقال ابن النديم " كان من أعلم الناس بسير الكوفيين
    وأخبارهم وفقههم، مع مشاركته فى جميع مذاهب الفقهاء ..

    وقال ابن الأثير فى اللباب كان إمام، فقيه، من الحنفيين، وكان ثقة ثبت..

    وقال مؤرخ الإسلام الذهبي " الإمام العلامة، الحافظ الكبير
    محدث الديار المصرية وفقيهه..

    وقال ابن كثير " الفقيه الحنفي، صاحب التصانيف المفيدة
    والفوائد الغزيرة، وهو أحد الثقات الأثبات
    والحفاظ الجهابذة "

    وقال ابن تغري بردي
    " إمام عصره بلا مدافعة فى الفقه والحديث واختلاف العلماء
    والأحكام، واللغة والنحو، وصنف المصنفات الحسان "

    :: وفــاتـــه ::



    توفي رحمه الله ليلة الخميس في مستهل ذي القعدة
    سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة
    ودفن بالقرافة وقبره مشهور به
    بعد حياة حافلة، قضاها فى التعليم والتعلم
    والتصنيف والدعوة، والإرشاد
    وله من العمر اثنتان وثمانون عام
    وخلف من الذرية ابنا واحدا
    هو
    على بن أحمد بن محمد الطحاوي.

    وبوفاة هذا العلم الإمام انطوت صفحة مضيئة
    من صفحات التاريخ العلمي
    وأبقي من بعده مصنفات نافعة
    يبقي نفعها بإذن الله إلي يوم القيامة…..



    المصادر:


    - أبو جعفر الطحاوي، عبد الله نذير.

    - الوافي في الوفيات، الصفدي.

    - سير أعلام النبلاء،الذهبي.

    - لسان الميزان، ابن حجر.

    - البداية والنهاية، ابن كثير



      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 15, 2017 11:01 am