الصحيح

منتدى الصحيح ..لاينشر الا الصحيح..على منهج اهل السنة بأتباع سلفنا الصالح..ونردفيه على الشبهات وعلى اهل الضلال والفرق المختلفة


    تفسير الايات من 6 الى 11 من سورة البقرة

    شاطر

    أبو مصعب
    رئيس المنتديات
    رئيس المنتديات

    عدد المساهمات : 506
    نقاط : 1234
    السٌّمعَة : 1
    تاريخ التسجيل : 30/09/2010
    العمر : 37

    تفسير الايات من 6 الى 11 من سورة البقرة

    مُساهمة  أبو مصعب في الأربعاء أكتوبر 06, 2010 8:20 am










    ‏[‏6 ـ 7‏
    {‏إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ

    أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ *
    خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ

    وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ‏}
    ]

    فلهذا لما ذكر صفات المؤمنين حقًا
    ذكر صفات الكفار المظهرين لكفرهم
    المعاندين للرسول فقال‏:
    {‏إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ

    أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ

    وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ

    وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ‏}


    يخبر تعالى أن الذين كفروا‏
    ‏ أي‏:‏ اتصفوا بالكفر‏,‏ وانصبغوا به‏
    ‏ وصار وصفًا لهم لازمًا‏,‏ لا يردعهم عنه رادع‏
    ‏ ولا ينجع فيهم وعظ، إنهم مستمرون على كفرهم‏
    ‏ فسواء عليهم أأنذرتهم‏,‏ أم لم تنذرهم لا يؤمنون
    وحقيقة الكفر‏:‏ هو الجحود لما جاء به الرسول‏
    أو جحد بعضه
    فهؤلاء الكفار لا تفيدهم الدعوة إلا إقامة الحجة
    ‏ وكأن في هذا قطعا لطمع الرسول


    ـ صلى الله عليه وسلم ـ

    في إيمانهم‏,‏ وأنك لا تأس عليهم‏
    ولا تذهب نفسك عليهم حسرات‏.‏


    ثم ذكر الموانع المانعة لهم من الإيمان فقال‏:‏ ‏

    {‏خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ‏}
    أي‏:‏ طبع عليها بطابع لا يدخلها الإيمان
    ولا ينفذ فيها، فلا يعون ما ينفعهم‏
    ولا يسمعون ما يفيدهم‏.‏
    {‏وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ‏}
    ‏ أي‏:‏ غشاء وغطاء وأكنة تمنعها عن النظر الذي ينفعهم‏
    وهذه طرق العلم والخير‏,‏ قد سدت عليهم‏
    فلا مطمع فيهم‏,‏ ولا خير يرجى عندهم
    وإنما منعوا ذلك‏
    وسدت عنهم أبواب الإيمان بسبب

    كفرهم وجحودهم ومعاندتهم بعد ما تبين لهم الحق‏
    ‏ كما قال تعالى‏:‏

    {‏وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ‏}

    وهذا عقاب عاجل‏.‏
    ثم ذكر العقاب الآجل، فقال‏:‏

    {‏وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ‏}
    وهو عذاب النار‏,‏ وسخط الجبار المستمر الدائم‏.‏
    ثم قال تعالى في وصف المنافقين الذين ظاهرهم الإسلام

    وباطنهم الكفر فقال‏:‏

    8--10

    {‏وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ
    وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ *
    يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ

    وَمَا يَشْعُرُونَ * فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا
    وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ‏}
    واعلم أن النفاق هو‏:‏
    إظهار الخير وإبطان الشر
    ويدخل في هذا التعريف النفاق الاعتقادي
    ‏ والنفاق العملي، كالذي ذكر النبي
    ـ صلى الله عليه وسلم ـ
    في قوله‏:‏

    ‏(‏آية المنافق ثلات‏:‏ إذا حدث كذب‏
    وإذا وعد أخلف‏
    وإذا اؤتمن خان‏)‏

    ‏(‏وإذا خاصم فجر‏)‏‏.‏
    وأما النفاق الاعتقادي المخرج عن دائرة الإسلام‏
    فهو الذي وصف الله به المنافقين في هذه السورة وغيرها
    ولم يكن النفاق موجودًا قبل هجرة الرسول
    ـ صلى الله عليه وسلم ـ

    ‏[‏من مكة‏]‏ إلى المدينة‏
    ‏ وبعد أن هاجر‏
    فلما كانت وقعة ‏"‏بدر‏"‏ وأظهر الله المؤمنين وأعزهم
    ذل من في المدينة ممن لم يسلم‏
    فأظهر بعضهم الإسلام خوفًا ومخادعة‏
    ‏ ولتحقن دماؤهم‏,‏ وتسلم أموالهم‏
    ‏ فكانوا بين أظهر المسلمين في الظاهر أنهم منهم‏
    ‏ وفي الحقيقة ليسوا منهم‏.‏
    فمن لطف الله بالمؤمنين‏
    ‏ أن جلا أحوالهم ووصفهم بأوصاف يتميزون بها‏
    ‏ لئلا يغتر بهم المؤمنون‏
    ‏ ولينقمعوا أيضًا عن كثير من فجورهم

    ‏[‏قال تعالى‏]‏‏:‏

    {‏يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ

    تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ‏}
    فوصفهم الله بأصل النفاق فقال‏:‏
    {‏وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ
    وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ‏}
    ‏ فإنهم يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم
    فأكذبهم الله بقوله‏:‏ ‏{‏وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ‏}
    لأن الإيمان الحقيقي‏,‏ ما تواطأ عليه القلب واللسان‏
    وإنما هذا مخادعة لله ولعباده المؤمنين‏.‏
    والمخادعة‏:‏ أن يظهر المخادع لمن يخادعه شيئًا
    ‏ ويبطن خلافه لكي يتمكن من مقصوده ممن يخادع
    فهؤلاء المنافقون‏,‏ سلكوا مع الله وعباده هذا المسلك‏
    فعاد خداعهم على أنفسهم، فإن هذا من العجائب
    لأن المخادع‏
    ‏ إما أن ينتج خداعه ويحصل له ما يريد أو يسلم‏
    ‏ لا له ولا عليه، وهؤلاء عاد خداعهم عليهم‏
    وكأنهم يعملون ما يعملون من المكر لإهلاك

    أنفسهم وإضرارها وكيدها
    لأن الله تعالى لا يتضرر بخداعهم ‏[‏شيئًا‏]‏
    وعباده المؤمنون‏,‏ لا يضرهم كيدهم شيئًا
    فلا يضر المؤمنين أن أظهر المنافقون الإيمان
    ‏ فسلمت بذلك أموالهم وحقنت دماؤهم‏
    ‏ وصار كيدهم في نحورهم‏,‏ وحصل لهم بذلك
    الخزي والفضيحة في الدنيا‏
    والحزن المستمر بسبب ما يحصل للمؤمنين

    من القوة والنصرة‏.‏


    ثم في الآخرة لهم العذاب الأليم الموجع المفجع
    ‏ بسبب كذبهم وكفرهم وفجورهم‏
    ‏ والحال أنهم من جهلهم وحماقتهم لا يشعرون بذلك‏.‏
    وقوله‏:‏ {‏فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ‏}
    والمراد بالمرض هنا‏:‏ مرض الشك والشبهات والنفاق
    لأن القلب يعرض له مرضان يخرجانه عن صحته واعتداله‏:
    ‏ مرض الشبهات الباطلة‏
    ومرض الشهوات المردية
    فالكفر والنفاق والشكوك والبدع‏
    ‏ كلها من مرض الشبهات، والزنا‏,‏ ومحبة ‏[‏الفواحش و‏
    ‏ المعاصي وفعلها‏,‏ من مرض الشهوات

    كما قال تعالى‏:‏

    {‏فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ‏}

    وهي شهوة الزنا، والمعافى من عوفي من هذين المرضين
    ‏ فحصل له اليقين والإيمان‏,‏ والصبر عن كل معصية‏
    فرفل في أثواب العافية‏.‏
    وفي قوله عن المنافقين‏:‏

    {‏فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا‏}
    بيان لحكمته تعالى في تقدير المعاصي على العاصين‏
    ‏ وأنه بسبب ذنوبهم السابقة‏
    ‏ يبتليهم بالمعاصي اللاحقة الموجبة لعقوباتها

    كما قال تعالى‏:‏ ‏

    {‏وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ‏}
    وقال تعالى‏:
    {‏فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ‏}
    وقال تعالى‏:‏
    {‏وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ[
    فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ‏}

    فعقوبة المعصية‏,‏ المعصية بعدها‏
    كما أن من ثواب الحسنة‏,‏ الحسنة بعدها
    ] قال تعالى‏:‏ ‏]

    {‏وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى‏}




    {‏وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ

    قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ *
    أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ‏}‏ [/size]
    أي‏:‏ إذا نهي هؤلاء المنافقون عن الإفساد في الأرض
    وهو العمل بالكفر والمعاصي
    ‏ ومنه إظهار سرائر المؤمنين لعدوهم وموالاتهم للكافرين

    {‏قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ‏}

    فجمعوا بين العمل بالفساد في الأرض‏
    ‏ وإظهارهم أنه ليس بإفساد بل هو إصلاح‏
    ‏ قلبا للحقائق‏,‏ وجمعا بين فعل الباطل واعتقاده حقًا
    وهذا أعظم جناية ممن يعمل بالمعصية‏
    ‏ مع اعتقاد أنها معصية فهذا أقرب للسلامة‏
    ‏ وأرجى لرجوعه‏.‏
    ولما كان في قولهم‏:‏ ‏{‏إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ‏}

    حصر للإصلاح في جانبهم ـ
    وفي ضمنه أن المؤمنين ليسوا من أهل الإصلاح ـ

    قلب الله عليهم دعواهم بقوله‏:
    ‏ ‏{‏ألا إنهم هم المفسدون‏}
    ‏ فإنه لا أعظم فسادًا ممن كفر بآيات الله
    ‏ وصد عن سبيل الله، وخادع الله وأولياءه‏
    ووالى المحاربين لله ورسوله‏
    ‏ وزعم مع ذلك أن هذا إصلاح‏
    ‏ فهل بعد هذا الفساد فساد‏؟
    ‏ ولكن لا يعلمون علمًا ينفعهم‏
    ‏ وإن كانوا قد علموا بذلك علما تقوم به عليهم حجة الله
    وإنما كان العمل بالمعاصي في الأرض إفسادًا‏
    ‏ لأنه يتضمن فساد ما على وجه الأرض

    من الحبوب والثمار والأشجار‏,‏ والنبات
    ‏ بما يحصل فيها من الآفات بسبب المعاصي
    ولأن الإصلاح في الأرض أن تعمر بطاعة الله والإيمان به‏
    ‏ لهذا خلق الله الخلق‏,‏ وأسكنهم في الأرض‏
    وأدر لهم الأرزاق‏,‏ ليستعينوا بها على طاعته
    ‏[‏وعبادته‏]‏
    فإذا عمل فيها بضده‏,‏ كان سعيا فيها بالفساد فيها‏
    ‏ وإخرابا لها عما خلقت له‏.‏







    [size=21][/size]
    [/size]
    الكود:

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين أغسطس 21, 2017 6:11 am