الصحيح

منتدى الصحيح ..لاينشر الا الصحيح..على منهج اهل السنة بأتباع سلفنا الصالح..ونردفيه على الشبهات وعلى اهل الضلال والفرق المختلفة


    محنة الحافظ عبد الغني المقدسي

    شاطر

    أبو مصعب
    رئيس المنتديات
    رئيس المنتديات

    عدد المساهمات : 506
    نقاط : 1234
    السٌّمعَة : 1
    تاريخ التسجيل : 30/09/2010
    العمر : 38

    محنة الحافظ عبد الغني المقدسي

    مُساهمة  أبو مصعب في السبت أكتوبر 09, 2010 5:41 pm

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    الحمدلله والصلاة
    والسلام على رسول الله
    وعلى آله وصحبه أجمعين

    ..........................
    إنالناظر لأحداث معظم المحن والفتن التي تعرض لها العلماء الربانيين في هذهالأمة والدارس المتبصر لأسبابها ودوافعها يعلم علم اليقين أن التعصبالأعمى والحزبية المقيتة والخلاف المذهبي هو أس البلاء وسبب الشقاء الذيتعرض له علماء هذه الأمة ولقد احتلت العقائد وما جرى فيها من خلاف بين أهلالسنة السائرين على نهج السلف الصالح وبين أهل البدع والضلال من المعطلةوالجهمية والمعتزلة والمأولة، والذين كانوا في صدر حياة هذه الأمة وفيقرونها الثلاثة الفاضلة مقهورين منقمعين، حتى وقعت محنة الإمام أحمد وفتنةخلق القرآن، عندما أصبح للبدعة دولة أيام المأمون والمعتصم والواثقالعباسيين وبعدها أصبحت سنة ماضية وعادة جارية، أن يستطيل أهل البدعةوالضلالة في باب العقائد على أهل السنة، وتقع المحنة تلو الأخرى والفتنةكل يوم تستعر وتزيد ويروح ضحيتها العديد من علماء الأمة الربانيين، وكانمعظم هؤلاء العلماء من أتباع الإمام أحمد بن حنبل الذين تمسكوا بعقيدةالسلف الصالح عقيدة أهل السنة والجماعة خاصة في باب الصفات وتعرضوا لصنوفالبلاء والإيذاء من أتباع المذاهب المخالفة لأهل السنة، فصبروا عليهاوضربوا أروع الأمثلة في الثبات حتى الممات، ونسجوا على منوالهم إمامهمفصبروا وصابروا ورابطوا حتى أتاهم اليقين، ومن هؤلاء الأئمة العظام صاحبناالحافظ عبد الغني.

    التعريف به:

    هوالإمام الكبير عالم الحفاظ الصادق القدوة العابد الأثري تقي الدين عبدالغني بن عبد الواحد بن علي بن سرور بن رافع بن حسن بن جعفر المقدسيالجمَّاعيلي ثم الدمشقي المنشأة الصالحي الحنبلي، وُلد سنة 541هـ قبل مولدالإمام الموفق صاحب كتاب "المغني" بأربعة أشهر والموفق ابن خاله ورفيقه فيطلب العلم في الحل والترحال.

    خرجعبد الغني في رحلة علمية طويلة جاب فيها البلاد وجلس إلى العلماء وسمع منالشيوخ فدخل دمشق وبيت المقدس ومصر والإسكندرية وبغداد وحران والموصلوأصبهان وهمذان وقد أقام ببغداد أربع سنين، وقد حبب إليه سماع الحديث،فأكثر من سماعه وبرع فيه وأتقنه، ولم يزل يطلب ويسمع ويكتب ويسهر ويدأبحتى صار علم الحفاظ وعالمهم والمشار إليه من بينهم وعليه يدور الكلام فيصحة الحديث أو تضعيفه، وصار الناس يقرنونه بالدارقطني والخطيب البغداديوابن عساكر وغيرهم من أساطين علم الحديث.

    صفاته:

    كانالحافظ عبد الغني المقدسي آية من آيات الحفظ واستحضار النصوص والأصولوأسماء الرجال وألقابهم حتى شبهوه بالبخاري في معرفة الأسماء والكنى، وكانيحفظ عشرات الآلاف من الأحاديث والآثار حتى أن رجلاً قال له يومًا: لقدسمعت رجلاً يحلف بالطلاق أنك ]أي عبد الغني] تحفظ مائة ألف حديث، فقال الحافظ: لو قال أكثر لصدق.

    وكانالحافظ لا يضيع شيئًا من زمانه بلا فائدة، فإنه كان يصلي الفجر ويشتغلبالقرآن والذكر ثم يعقد مجلسًا للتحديث ثم يقوم فيتوضأ ويصلي تطوعًا حتىوقت القيلولة ثم ينام نومة ثم يصلي الظهر وبعدها يشتغل بالتسميع أو بالنسخإلى المغرب، فإن كان صائمًا أفطر وإلا صلى تطوعًا من المغرب إلى العشاء،وبعد العشاء ينام إلى نصف الليل ثم يقوم للتهجد والتطوع حتى قبيل الفجر ثميهجع هجعة وجيزة ثم يقوم للفجر وهكذا دأبه أبدًا.

    كانالحافظ شديد الاجتهاد في طلب العلم، ويكرم طلبة الحديث ويحسن إليهم ولهعين فاحصة تلتقط ذوي النبوغ من طلبة العلم، فكان الحافظ عبد الغني إذا صارعنده طالب له فهم وموهبة حرضه على سماع الحديث وطلب العلم، حتى عمت بركتهعلى معظم طلبة وعلماء الحديث بالشام، وقد قال لتلاميذه عند موته: لاتضيعوا هذا العلم الذي قد تعبنا فيه.

    مصنفاته:

    لقد ترك الحافظ عبد الغني ثروة علمية كبيرة، أغلبها في علم الحديث، بلغت الأربعين مصنفًا تقريبًا، منها كتاب "المصباح في عيون الأحاديث الصحاح"، "نهاية المراد"، "الصفات"، "التهجد"، "تحفة الطالبين"، وعدة مؤلفات في الوعظ والرقائق مثل "ذكر القبور"، "فضل الصدقة"، "ذم الرياء"، "ذم الغيبة"، "وفاة النبي صلى الله عليه وسلم"،وله مؤلفات في حياة الصحابة والتابعين، ولكن درة كتبه وأعظمها نفعًاوأكثرها شهرة هو كتاب "الكمال في معرفة الرجال" وقد جمع فيه الحافظ عبدالغني رجال الكتب الستة وبيَّن حال كل واحد منهم وهو بذلك يعتبر أول منألف في هذا الباب من العلم، وقد تناول العديد من العلماء هذا الكتاببالشرح والتعليق والتهذيب والتقريب منهم الحافظ المزي وابن حجر العسقلاني،ويعتبر هذا الكتاب العمدة عند المشتغلين بعلم الرجال في علم الحديث،والفضل كله يرجع لله عز وجل أولاً ثم الحافظ عبد الغني المقدسي في هذاالباب.

    أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر:

    كانالحافظ عبد الغني آية من آيات الله عز وجل في القيام بهذه الفريضة المحكمةالتي غابت من حياة المسلمين الآن، فقد كان جريئًا قوي الجنان ثابت الجأشفي مواجهة الباطل لا يصبر على رؤية منكرًا أو سماعه، فيبادر بتغييرهمباشرة بيده وبلسانه، ولا تأخذه في الله لومة لائم، ولا يبالي بأمير ولاسلطان، وهذه الجراءة في الحق قد أورثته على حد السواء محبة في قلوب الناسوهيبة في صدورهم تجاهه وأيضًا عداوة في قلوب الفساق والحساد وأصحابالضغائن.

    وكانمن شدة تمسكه بهذه الفريضة لا يجرؤ أحد على مراجعته فيها، وقد ألقى اللهعز وجل في قلوب الناس مهابته حتى السلاطين منهم، فهذا السلطان العادلالأيوبي يقول عنه: ما خفت من أحد ما خفت من هذا، يعني عبد الغني، وقالأيضًا عنه: ما رأيت بالشام ولا مصر مثل عبد الغني، دخل عليَّ فخيل إليَّأنه أسد، وكان السلطان العادل الأيوبي يحبه ويحترمه ويجله على الرغم منمحاولات الحاسدين وسعي الوشاة ضد الحافظ مرات كثيرة من أجل إيذائه بل وحتىقتله، فلقد عرض بعضهم خمسة آلاف دينار على السلطان العادل من أجل قتلالحافظ ولكن الله عز وجل نجاه من هذه المكيدة.

    ورغماشتداد الحافظ في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا أن الناس كانوايحبونه ويجلونه ويمدحونه في كل موطن، حتى أنه لما كان مقيمًا في أصبهانكان كلما مشى في أسواقها اصطف الناس لرؤيته ومصافحته، حتى لو أنه أراد أنيملكها لملكها ولغلب على أمرها ولما وصل إلى مصر كان إذا خرج للجمعة لايصل إلى الجامع إلا بصعوبة من كثرة الناس المجتمعين حوله، هذا يسأله وذلكيصافحه وآخر يتبرك به، والجميع يحبونه ويحترمه.

    محنته:

    تعتبرالمحنة التي تعرض لها الحافظ عبد الغني المقدسي امتدادًا للمحنة التي تعرضلها الإمام أحمد بن حنبل من قبل ولكن بصورة تختلف قليلاً، فكلاهما تعرضللمحنة بسبب ثباته على العقيدة الصحيحة وتمسكه بمذهب السلف وعقيدة أهلالسنة والجماعة، ولكن خصم الإمام أحمد في محنته كان المعتزلة الذين كانتلهم دولة وصولة أيام خلافة المأمون والمعتصم والواثق بني العباس، في حينأن خصم الحافظ عبد الغني في محنته كان الأشاعرة أتباع أبي الحسن الأشعري(ت324هـ).

    وكانللأشعري ثلاثة أحوال: في بداية حياته وكان فيه اعتزاليًا من تلاميذالجبائي، غارقًا في بدع المعتزلة من تعطيل وتأويل، أما المرحلة الثانيةوفيها تاب من الاعتزال وتفرغ للرد عليهم ولكن بأسلوبهم البدعي وطريقتهمالكلامية فأدى ذلك به لآراء وأقوال خالف بها عقيدة السلف الصالح ووقع فيمزالق التأويل والتعطيل واخترع مذهبًا جديدًا عرف باسمه، وعقيدة عرفت باسمالعقيدة الأشعرية، جاءت خليطًا من الاعتزال والإرجاء والتجهم وسائر الفرقالمبتدعة في العقيدة، وأما المرحلة الثالثة والأخيرة من حياته فعاد فيهالعقيدة أهل السنة والجماعة وسار على نهج السلف الصالح وكتب رسالته الشهيرة"الإبانة".

    وأتباعالأشعري هم الذين تمسكوا بما كان عليه في المرحلة الثانية من حياته،وأصروا على المخالفات والبدع والتعطيل الذي وقع فيها الأشعري واتبعواالأصول التي وضعها الأشعري في عقيدته والتي تقدم على التأويل والتعطيلوالإرجاء والتي خالفوا بها عقيدة أهل السنة والجماعة في كل أبوابهاوفصولها تقريبًا وظلت طريقة الأشعري مهجورة متروكة، يحذر منها أهل العلموينهى عنها أرباب السلوك ويأمر بلعنها على المنابر السلاطين، مثلما حدثأيام السلطان طغرلبك السلجوقي سنة 433هـ، وظلت هذه العقيدة من جملة الفرقالمبتدعة حتى أواخر القرن الخامس الهجري وتحديدًا أيام الوزير الشهري نظامالملك ]ت 485هـ] والذي احتضن أتباع الأشعريوفتح لهم المدارس في بغداد وأرجاء العراق وبدأ المذهب الأشعري ينتشر فيالعراق والشام، وساهم بعض علماء الأشاعرة مثل الباقلاني والجويني وابنفورك والغزالي والقشيري في الترويج للعقيدة بقوة، كما سام بعضهم أيضًا فيإشعال حرب كلامية ضروس مع الحنابلة الذين كانوا يمثلون عقيدة السلف وأهلالسنة، وكما فعلت المعتزلة من قبل مع الحنابلة استعدى الأشاعرة السلطةالحاكمة على الحنابلة، ورموهم بالتجسيم والتشبيه والكفر، وبالغ الأشاعرةفي أذية الحنابلة وفعلوا معهم ما لم يفعله مسلم بكافر ناهيك عن مسلم مثلهوصاحب عقيدة صحيحة، وتعرض علماء الحنابلة وبالأخص علماء الحديث منهم لحملةشعواء من جانب الأشاعرة، وطاردوهم في كل مكان وأشاعوا عليهم الأباطيلوالأكاذيب حتى نفر كثير من الناس عنهم ولعل هذا يفسر قلة شيوع المذهبالحنبلي في العالم الإسلامي الآن، فهذا موروث قديم تسبب فيه الأشاعرة منذأزمان بعيدة.

    ولقدتعرض الحافظ عبد الغني لحملة شعواء وقاسية من جانب الأشاعرة في كل موطنوبقعة زارها، نظرًا لعلمه الواسع ومحبة العامة له واجتماع طلبة العلم عليهوأيضًا نظرًا لحدته وصرامته عند النقاش بحيث كان يفحم خصومه بشدة تجعلهميتمنون بواره وهلاكه، كما أنه كان جريئًا في الصدع بالحق لا يداهن ولايداري بل هو مثل الصاعقة المحرقة على كل مخالفة لله ولرسوله، ولمحنةالحافظ عبد الغني فصول ومحطات كل واحدة منها تبين مدى الأذى وقدر المحنالتي تعرض لها الحافظ رحمه الله منها:

    محنته في أصبهان:

    دخلالحافظ عبد الغني أصبهان [تقع الآن في إيران] لسماع الحديث وإسماعه عدةمرات وكانت أصبهان من المحطات الرئيسية التي يجب لكل طالب علم الحديث أنيدخلها، وخلال زياراته المتكررة لأصبهان كوَّن العديد من التلاميذ والطلبةوأحبه الناس، حتى أنه كان إذا مشى في أسواقها اجتمع عليه الناس يسلمونعليه ويقبلون يده وينظرون إليه، وقد طالع الحافظ خلال إقامته بأصبهان كتاب"أسماء الصحابة" للحافظ أبي نعيم وهو من كبار علماء الأشاعرة فاستدرك عليهفي مائتين وتسعين موضعًا، فثارت ثورة الأشاعرة في أصبهان وسعوا إلى رئيسالبلد وهو الصدر الخجندي وكان مثلهم أشعريًا متعصبًا لأبي نعيم، فطلبالحافظ وأراد قتله، فاختفى الحافظ وتحايل تلاميذه حتى أخرجوه خفية منأصبهان قبل أن يصل إليه الأشاعرة فيفتكوا به.

    محنته في الموصل:

    خلالرحلة الحافظ العلمية دخل مدينة الموصل العراقية وجلس في جامعها الكبيروأخذ في تدريس كتاب "الضعفاء" للعقيلي، وعندما وصل لذكر أبي حنيفة وكلامالعقيلي عن ضعفه من جهة الحفظ، ثار أهل البلد وكانوا من الأحناف وحبسوهوقرروا قتله ولكن صديقه الواعظ ابن البرنس أنقذه بحيلة ذكية فأطلقوا سراحه.

    محنته في دمشق:

    كانالحافظ يجلس في الجامع الأموي بدمشق لقراءة الحديث في رواق الحنابلة، وكاندرسه مليئًا بالوعظ والذكر والبكاء من خشية الله فاجتمع عليه الناس،وازدحموا على حلقته فأكلت الغيرة قلوب الأشاعرة أمثال القاضي ابن الزكيوالخطيب الدولعي وطلبوا المناظرة منه بين يدي والي البلد واسمه برغش، وفيالمناظرة احتد الحافظ عليهم واشتد بعد أن علت حجته حجتهم فما كان منالأمير برغش إلا أن أمر بنفيه من دمشق، فدعا الحافظ على من ظلمه وشردهفأصيب ابن الزكي بصرع شديد حتى خولط في عقله، حتى مات على هذه الحالةوكذلك مات معه الدولعي وكلاهما في نفس العام الذي سعوا فيه على الحافظ.

    محنته في مصر:

    بعدماحدث للحافظ من محن على يد أشاعرة دمشق، خرج منها إلى بعلبك فأقام بها مدة،فقال له أهلها: إن اشتهيت جئنا معك إلى دمشق نؤذي من آذاك فرفض الحافظحرصًا على السلامة وعدم إثارة أدنى فتنة بين المسلمين، ثم توجه الحافظ إلىمصر وأخذ في التحديث والتدريس وذلك سنة 595هـ، فلم يعجب ذلك أشاعرة دمشقالذين لم يكونوا ليرضوا بأي شيء سوى قتل الحافظ أو نفيه ومنعه من نشرالعقيدة الصحيحة، فأرسلوا بالعديد من الفتاوى إلى صاحب مصر وهو الملك عمادالدين بن السلطان العظيم صلاح الدين الأيوبي تشنع ضد الحنابلة عمومًاوالحافظ عبد الغني المقدسي خصوصًا، وترميهم بالتجسيم والتشبيه والزندقةوهكذا حتى عزم عماد الدين على طرد الحنابلة من كل أنحاء مصر والتنكيل بهمفدعا عليه الحافظ ألا يمكنه الله عز وجل من ذلك، فخرج عماد الدين للصيدوفي نيته إصدار منشور الطرد بعد عودته من رحلة الصيد، فكبا به فرسه فسقطعنه فانخشف صدره ومات بعد عدة أيام وهو في السابعة والعشرين من العمر،فعظم الحنابلة في أعين الناس وعدوها كرامة كبيرة للحافظ، الذي أقام في مصرمعززًا مكرمًا، فلم ييأس الأشاعرة من محاولاتهم الدؤوبة لإسكات الحافظ،فأخذوا في تأليب الملك العادل وولده الأمير الكامل محمد ضد الحافظ، وبالغبعض الأشاعرة فأفتوا بكفره وإباحة دمه وكتبوا أوراق بذلك، ولكن الله عزوجل نجاه من كل سوء، وحفظه بحفظه لعباده المؤمنين والصالحين، ولكن الأمرقد ضاق بشدة على الحافظ وتكاثرت عليه الهموم والعلل وهو في كل يوم يترقبمن يؤذيه ويسعى فيه حتى مات رحمه الله في القاهرة في ربيع الأول سنة 600هـوهو دون الستين.

    هذهكانت محنة الحافظ عبد الغني المقدسي، الرجل الذي آثر مرضات الله عز وجلوالصدع بالحق وكشف عوار الباطل وصبر على ذلك صبرًا منقطع النظير، فطاردهخصومه وآذوه وشردوه وأخرجوه من كل مكان ذهب إليه، واستباحوه دمه وكفروهونالوا من علمه وعرضه، ومارسوا بحقه أشنع أنواع الاضطهاد المذهبي لا لشيءإلا لأنه على العقيدة الصحيحة وينشرها ويعلمها للناس، ورغم الكراماتالناصعة التي جرت على يديه ضد خصومه إلا أنهم لم يرتدعوا ولم يرعوا عنإسكاته بكل طريق، حتى أسكته داعي الموت، وبقي التاريخ شاهدًا عدلاً عليهموعلى جرائمهم، حتى أنه لم يبق أحد معهن اشترك في محنة الحافظ إلا ابتلىوصار عبرة للناس، ورفع الله عز وجل ذكر الحافظ وبقيت كتبه وآثاره حتى الآنفي حين أن خصومه لم يبق لهم ذكر ولا أثر.




      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 15, 2017 11:02 am